وروى أن عمرهم برجم الأشعت إذ تزوج المستعيذة ، فأخبر أنها لم يدخل A بها ، فتركه ، وتزوج عكرمة بن أبى جهل قتيلة بنت قيس أخت الأعث ، فاهتم الصديق أن يحرق عليها بيتها ، إذ زوجها أخوها برسول الله A ، وارتد أخوها ، وحملها الى حضرموت ، فقال عمر: ليست من أزواجه التى دخل بهن ، ولا ضرب عليها حجابا ، فتركها ، وقيل: لأنها ارتدت ثم أسملت ، فلم تكن من أزواجه ، فتركها ولا يشك عاقل أن سراريه يحرمن على غيره كأزواجه .
{ إنَّ ذلكُم } ام تقدم من إيذائه ، ونكاح أزواجه من بعده ، وإشارة البعد لشدة قبح ذلك { كانَ عنْد الله عظيمًا } لعظم شأن رسول الله A حيا وميتا ، وزاد تأكيدا بقوله:
{ إن تُبْدوا } تظهروا بألسنتكم { شيئا } عن قَصْد نكاحهن أو تمنيه { أو تُخْفُوه } فى صدوركم ، الجواب محذوف تقديره يعاقبكم ، ونابت عنه علته في قوله: { فإن } لأن { الله كان بكل شىء } أبدى أو أخفى { عليمًا } غاية العلم ، وإن ضمن قوله تعالى: { إن الله كان بكل شىء عليمًا } معنى أخبركم الله به ، جاز أن كيون جوابا لكن ضعيف المعنى والمعنى القوى ما ذكرت ، أما على معنى أخبركم أن الله إلخ فهو أشد ضعفا ، والأخبار أيضا مسبب عن العلم ، وتلويح بالعقاب .
لما نزل الحجاب قال رجل: أننهى أن تكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ، لئن مات A لنتزوجن نساءه ، وروى لتزوجت عائشة أو أم سلمة ، وكلم رجل ابنة عمه منهن ، فنهاه A ، فقال: إنها ابنة عمى ، وما قلت منكرا ، ولا قالت ، فقال: « قد علمت ولا أحد أغير من الله ولا منى » ومضى وقال: عنفنى من كلام بانة عمى لئن مات لأتزوجنها .
وعن قتادة: أن طلحة بن عبيد الله قال: إن مات A تزوجت عائشة ، وندم ندما عظيما ، وقيل القائل طلحة آخر ، وقال منافق بعد ما تزوج A حفصة بعد خنيس بن حذافة ، وأم سلمة بعد أبى سلمة: ما بال محمد يتزوج نساءنا ، لئن مات لأجلنا السهام على نسائه ، فنزل لقول هؤلاء كلهم: { وما كان لكم أن تؤذوا } الآية فأعتق الذى قال عنفنى على كلام ابنة عمى إلخ رقبة ، وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله ، وحج ماشيا لذلك ، ولما نزلت قال الآباء والأبناء ونحوهم: ما نفعل يا رسول الله؟ فنزل قوله تعالى:
{ لا جُناحَ عليْهنَّ في آبائهنَّ ولا أبنائهنَّ ولا إخُوانهنَّ ولا أبناء إخْوانهنَّ ولا أبناء أخَواتهنَّ } فى أن يكلموهن بلا حجاب ، وقال الزهرى: في أن يبدين زينتهنَّ لهم ، وفى حكمهم كل ذى رحم محرم من نسب أو رحم ، والأخوال والأعمام ولم يذكرهما الله D لأنهم كالوالدين ، ولذكر أبناء الإخوة وأبناء الأخوات ، لأن علتهم على ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤولة ، فإنهن عمات لأبناء الإخوة ، وخالات لأبناء الأخوات ، ونقول: الآية تمثل لا حصر ، وقد سمى الله تعالى اسماعيل أبا وهو عم في قوله تعالى: