فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 6093

{ يا قومنا } أعادوا النداء تأكيدا { أجيبُوا داعى الله } هو القرآن أو ما سمعوه منه ، أو الرسول A ، سمعوا ذلك داعى الله ، لأنه يدعو اليه ، والضافة بمعنى لام الملك أو الاستحقاق ، وذلك كمؤذن السلطان ، قاضى السلطان { وآمنوا به } بالداعى أو بالله تعالى { يغْفِر لَكُم مِن ذُنُوبكم } أى يغفر ذنوبكم كلها ، على أن من صلة عند الاخفش والكوفيين ، والاسلام يجبّ ما قبله من حقوق الله وحقوق العباد ، وقيل: من للتعبعيض ، والبعض الذى لا يغفر له حقوق العباد ، وقد مر من عطاء أن النفر كانوا قبل يهودا ، وذلك تنزيلا لهم منزلة الموحد الفاسق ، وقيل: تغفر ذنوب الحربى ، ولو حقوق العباد إذا أسلم .

وقد يقال: الذى لا يغفر ما حضر حال الاسلام كخميس زوجات ، واستعباد مسلم ، ووجود خمر عنده ، ولا اشكا في هذا ، ومقام الكفر قبض لا بسط فلم يذكر المغفرة للكافر الا مبعضة غالبًا ، ومن غيره يغفر لهم ما قد سلف ، فانه شامل لحقوق الخلق ، وجاء البسط في قوله تعالى: { وقولا له قولا لينا } وقيل: البعض الآخر ما يفعله بعد اسلامه ، فذكر من دفعا لتوهم اسقاطه بمجرد اسلامه ، وقيل: جاء من ، لأن الجن لم يعلموا أن الاسلام جبّ لما قبله كله .

{ ويُجركم مِن عَذابٍ أليمٍ } معد للكفرة ، ومعلوم أن لا دار المكلف بعد البعث إلا الجنة والنار ، ومن لم يكن في احداهن كان في الآخرى فكما يجير الجن المؤمنين بالعذاب يثيبهم بالجنة ، ولا فرق بينهم وبين الآدميين في دخول الجنة ، والتنعم بأكلها وشرابها وازواجها وغير ذلك ، هذا مذهبنا ، ومذهب مالك بن أنس ، والحسن البصرى ، والضحاك وغيرهم ، وهو الحق ، وعليه الأكثر واستدل له ضمرة بن حبيب قوله تعالى: { لم يطثهن قبلهم إنسٌ ولا جان } قال: الانسيات للانس ، والجنيات للجن ، وانما اقتصر في الآية على ذكر العذاب ، لأن المقام للانذار ، نعم قيل: يكونون في فيا في الجنة وأطرافها . وهو مروى عن مالك وطائفة .

وقيل: هم أصحاب الأعراف ، قيل: ونراهم فيها ولا يروننا . وزعم الليث أنه يجأرون من النار فيقال لهم: كونوا ترابا لقوله تعالى: { يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم } وليس كذلك ، ونسب لأبى حنيفة ، وروى عنه الوقف ، وعن عمر بن عبد العزيز: يكونون حول الجنة لا داخلها ، وقيل يدخلون الجنة ، ويلهمون التسبيح . وفى اليواقيت: الخواص منهم يروننا فيها ، كما أن الخواص منها برونهم في الدنيا ، وقيل يروننا ونراهم لا كالدنيا ، وعن أبى حذيفة يدخلون الجنة ، ولا ثواب لهم فيها زائدة على دخولها ، وعنه لا يكونون في الجنة ، ولا في النار ، ولكن في معلوم الله تعالى ، ومن زعم أن الله يرى في الآخرة وذلك خطأ يقول: لا تراه الجن ، كما لا تراه الملائكة لا جبريل ، فانه يراه مرة ، وصححوا أن الجن تراه كما يراه الآدميون ، والحق أن الله لا يراه أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت