{ وَاتَّقُوا } أَيها المؤمنون { فِتْنَةً } صرفا عن الدين لأَنفسكم بالكبائر كالبدع وإِقرار المشرك فيكم والمداهنة وافتراق الكلمة وعدم النهى ، أَو اتقوا عذابا دنيويا كالقحط ، اتقوا موجبه من الذنوب فعاد إِلى التفسير الأَول { لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ } فعلوا الكبائر ، لا نافية وأَكد الفعل بالنون بعدها على القلة ، والجملة نعت فتنة ، أَو جواب لإِنْ محذوفة . أَى إِن لا تتقوها ، أَو إِن أَصابتكم لا تصيبن ، وأَداة الشرط والشرط والجواب نعت ، أَو جواب قسم ، أَى والله لا تصيبن ، وذكر النون هنا قولا بجواز توكيد المضارع المقرون بلا النافية إِجراء لها مجرى النهى ، أَو لا ناهية مستأنفة أَو مقولة لنعت محذوف ، أَى فتنة مقولا فيها لا تصيبن ، والنهى في اللفظ للفتنة وفى المعنى للمكلفين ، أَى لا تظلموا أَنفسكم بالذنوب فتصيبكم الفتنة وحدكم خاصة إِذ نهاكم غيركم كما هو وجه في قوله تعالى: { لا يحطمنكم سليمان } إلخ . . وعلى النفى يكون المعنى لا تصيبكم وحدكم ، بل تعم من لم ينه عنها فتكون عليكم تباعتها ، ووجه تأكيد النفى مع أَنه على طريق الترديد لكونه في جواب أَن أَنه لا ترديد بحسب وقوع الشرط بمعنى أَنه إِن وقع الشرط تحقق الانتفاء وتأَكد ، وقيل أَنه بمعنى النهى ، وعلى كل حال المراد لا يصيبن أَثرها أَو عقابها أَو الفتنة نفس العقاب ، والخطاب للمؤمنين . ومن اتقاء الفتنة إِنكار موجبها من الذنوب ، قال A: « إِذا عملت الخطيئة في الأَرض كان من شهدها فأَنكرها كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها كمن شهدها » ، ولفظ ابن الأَثير عنه A: « إِن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أَن ينكروه فلم ينكروه ، فإِذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة » قال أَبو داود عن جرير بن عبد الله البجلى: سمعت رسول الله A يقول: « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصى يقدرون على أَن يغيروا عليه ولم يغيروا إِلا أَصابهم الله بعقاب قبل أَن يموتوا » ، وعن ابن عباس: أَمر الله D المؤمنين أَن لا يقروا المنكر بين أَظهرهم فيعمهم الله تعالى بعذاب يصيب الظالم وغيره ، قال أَبو بكر رضى الله عنه: سمعت رسول الله A يقول: « إِن الناس إِذا رأَوا الظالم ولم يأخذوا على يده أَوشك أَن يعمهم الله بعقاب » ، رواه الترمذى وأَبو داود . ولما وقعت بنو إِسرائيل في المعاصى وجالس بعض بعضا وواكلوهم وشاربوهم ضرب قلوب بعض ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، رواه ابن مسعود ، وعن الزبير: ما ندرى أَنا معشر أَهل بدر مرادون بالآية لحدث يوم الجمل حتى كان ، وكذا السدى ، وفى البخارى ومسلم عن أَبى هريرة: قال رسول الله A: