فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 6093

« يحول بين المؤمن والكفر ، ويحول بين الكافر والهدى » ، والمراد العموم ولكن خص الإِيمان والكفر لأَنهما العمدة سعادة وشقاوة ، وكذا في قوله A لأُم سلمة رضى الله عنها إِذ سأَلته عن إِكثار الدعاءِ بيا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك: يا أُم سلمة إِنه ليس آدمى إِلا وقلبه بين إِصبعين من أَصابع الرحمن تعالى ، فمن شاءَ أَقام ومن شاءَ أَزاغ ، وقيل: لما ضاقت قلوبهم بالقلة والضعف نزلت ، بمعنى أَن الله يبدل خوفكم أَمنا ، وجبنكم جرأة ، والآية كناية أريد لفظها وهو تغيرها في اللفظ ، ولازمها وهو قربه تعالى من القلب وهو اطلاعه على ما فيه ، ولو لم ينتبه له صاحبه كما قال: { ونحن أَقرب إِليه من حبل الوريد } وللمبادرة للاخلاص والتصفية ، ولفظ بين يمنع أَن يكون يحول بمعنى يقرب على الاستعارة التبعية ، أَو المجاز المرسل من حيث إِن فصل الشئ وحده بين شيئين يوجب القرب منهما ، ولا تتصور الاستعارة التمثيلية . وزعم بعض أَن ذلك استعارة تمثيلية لتمكنه من قلوب العباد فيصرفها عما يريدون ، وهذا لا يكفى في تقريرها { وَأَنَّهُ } أَى الله ، أَو الشأْن ، والأَول أَولى ، { إِلَيْهِ } لا إِلى غيره { تُحْشَرُونَ } للجزاء بحسب مراتب أَعمالكم ، ولا تخفى عنه ، فلا تألوا جهدًا في انتهاز الفرصة ، ولا مهرب لكم منه في الآخرة ولا عن حشره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت