فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 6093

{ وَيسْتَعْجِلُونَكَ } حين أنكروا ما أَنذروا به من النار على إنكارهم وذلك قولهم: { متى هذا الوعد } { بَالسَّيِّئَةِ } العذاب { قَبْلَ الْحَسَنةِ } وهى الإِبقاءُ بلا عذاب ، والقبيلة اختياره كأَنه قبل قدموا في اختيارهم العذاب ، وتركوا الإِبقاءَ بدونه ، وهو الإمهالفإن العذاب منتف فيه ، والتوبة ممكنة فيه أو الحسنة خير الدنيا والآخرة لو آمنوا ، والمضارع للاستمرار أو الحكاية الحالة الماضية ما زالوا في إِنكار إِذا خبروا بالبعث قالوا أَئِذا متنا ، وإِذا هددوا بالعذاب قالوا متى هذا الوعد { وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ } العقوبات لأَمثالهم من المكذبين الفاضحة أَو المبقية أَثرًا كقطع أَنف أَو يد أَو فقء عين فما لهم لا يخافونن أن تنزل عليهم لتكذيبهم ، سمى العقاب مثله لأَنه مثل ما يعاقب عليه { وَإنَّ ربَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى } أى مع { ظُلْمِهِمْ } كبائِرهم وصغائِرهم إِذا لم يصروا ، ولا تعجزه معصية ولو بلغت ما بلغت ، والآية زجر عن الإِياس لا مغفرة بلا توبة ، أَو هى في الصفائِر لمن اجتنب الكبائر ، أَو المغفرة الستر في الإِمهال وهو بعيد فلا دليل فيها على مغفرة المصر ، فلنا إِحباط الحسنات بالسيئَات ، ولنا قيد التوبة في الآى الأُخر ، فالعمل به لا بالإِطلاق ، ومن الجهالة الغفلة عن أَن الآية قضية مطلقة عامة بظاهرها فيلزم أَن كل ظالم مُصر يغفر له ، ولا يقول ذلكَ إلا من تبرءوا من مذهبه وهم المرجئَة ويكرهون الانتساب إِليهم ، وتشمل بظاهرها المشركين ، ولا يقولون به هم ولا غيرهم لقيام الدليل والإِجماع على أَن لا مغفرة للشرك غير التائِب من شركه { إن الله لا يغفر أَن يشرك به } وعلى ظلمهم حال من الناس ، أَو متعلق بمفغرة ، والظلم شامل لظلم نفسه ولظلم غيره ، ولا يعجزه غفران الظلم ولو لغيره مع التخلص من اتباعه ، ويقضى الله عنه إن تاب نصوحًا ولم يجد ما يعطى قيل: قال الله - D -: « لذو مغفرة للناس » للمبالغة في الرحمة ، ولذلك لم يقل: وإن ربك لذو عقاب شديد ، مع أَنه أَوفق للفاصلة ، روى ابن أَبى حاتم من رواية حماد بن سلمة عن على بن زيد بن سعيد بن المسيب عن رسول الله A: « لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأَ أَحدا العيش ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أَحد » أَى على عفوه فقوله: لولا عفو الله عائد إلى قوله: إن ربك لذو مغفرة ، وقوله: لولا وعيده عائِد إلى قوله: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَشدِيدُ الْعِقَابِ } لمن اَصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت