{ ما كَانَ لى مِنْ عِلْمٍ بالملأ الأعْلى } الملائكة { إذ يخْتَصمُون } متعلق بقوله: « لى » أو بعلم على التوسع في الزمان ، المضارع لاستحضار الحالة الماضية ، ويجوز أن يكون إذ بدل اشتمال من الملأ ، فتكون خارجة الى الجر بالحرف ، وضمير يختصمون للملائكة ، وهم الملأ الأعلى ، وزعم بعض أنه لقريش على طريق الالتفات من الخطاب فى { أنتم عنه معرضون } الى الغيبة ، وأن اختصاصهم في رسالته ، والقرآن والبعث ، وذلك بعيد ، والصواب أنه للملآ الأعلى ، وهم الملائكة ، فيكون الاخبار باختصام الملائكة ، وفيما يختصمون فيه معجزة عظيمة إذ لا يقر مكتوبا ، ولا يكتب ، ولا ينظر في الكتب ، ولا يستمع من أهل الكتاب .
وقيل: الاختصام يوم القيامة ، وعليه ابن عباس والحسن ، كقوله تعالى: { عم يتساءلون * عن النبأ العظيم } وقيل: المراد أخبار الأنبياء ، وقيل المراد تخاصم أهل النار ، والملأ الأعلى الأشراف يملئون العيون عظماؤهم الملائكة ، وآدم ، ومن قال هما وابليس فالعلو حسى إذا اختصموا في السماء .