فهرس الكتاب

الصفحة 3758 من 6093

{ وقال الَّذين كفروا } مشركو العرب { لَن نُؤمن بهذا القُرآن } إن فسر بالمقروء فنعت ، أو بنفسه فبدل أو بيان ، وكان كالعلم الشخصى { ولا بالذَّى يبْين يَدَيه } هو النبى A ، أى ولا بمحمد الذى ذلك القرآن بين يديه ، أى عنده ، أو محمد الذى ثبت هو ، أى القرآن عنده ، فتكون الصلة جرت على غير ماله ، ولم يظهر لظهور المعنى ، وقيل: الذى بين يديه به ما قبله من كتب الله D ، وأن الهاء للقرآن ، سأل كفار مكة اليهود والنصارى عن رسول الله A ، فأخبروهم أنهم يجيدون صفته في التوراة والانجيل وغيرهما فغضبوا فقالوا: لن نؤمن بالقرآن ، ولا بالتوراة ، ولا بالانجيل ، ولا بغيرهما ، وفيه أنه لم يتقدم له دليل ، ومعنى كون الكتب بين يدى القرآن أو النبى أن ما تقدم من الكتب موجود الذكر عنده وفى القرآن .

{ ولَوْ تَرى } يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، ولو للتمنى تشفيا مصروفا للمؤمنين ، ولا جواب هلا ، أو شرطية جوابها محذوف تقديره للرأيت ما يسرك عليهم ، أو لرأيت أمرا فظيعا عليهم ، ومفعول ترى محذوف ، أى ترى الواقع ، وبهذا المحذوف يتعلق قوله: { إذ } قيل وليس إذ مفعولا لترى إلا إن تضمن معنى تشاهد ، وفيه أنه لا يتبادر أن يقال شاهدت الزمان ، ولو جائزا بمعنى حضرت { الظالمون } مقتضى الظاهر ، إذ هم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ليصرح بالظلم الموجب لحبسهم وما يسوءهم ، أو المراد العموم يضمر لذلك ، فيدخل المذكورون أولا وبالذات { موقوفُون } محبوسون { عند ربِّهم } وقف خزى ومحاسبة .

{ يَرجعُ بعْضهم الى بعْض القوْل } حال من المستتر في موقوفون ، أى متحاورين { يقُول الَّذين اسْتُضعفُوا } إلخ استئناف لبيان رجع القول ، أو بدل من يرجع ، والذين استضعفوا بمعنى عدوا ضعفاء ، وهم الأتباع { للَّذين اسْتَكبروا } هم الأقوياء الذين أضلوهم { لَولا أنتْم } او لا صدكم لنا { لكنَّا مُؤمنين } بما جاء به رسول الله A ، كأنه قيل: فماذا قال الذين استكبروا فأجاب بقوله:

{ قال الَّذين اسْتَكْبروا للَّذين اسْتُضعفُوا أنَحْن صَدَدناكم } منعناكم { عن الهُدى إذ جاءكم } استفهام إنكار لأن يكون صدوهم ، إما أن كذبوا وإما إن أرادوا ما منعناكم بالقهر ، وإذ ظرف لا يتصرف إلا أنه جاء مضافا إليه ، هنا وفى قوله: { وهم من فَزَع يومئذ } وهو كثير في القرآن ومثله حينئذ { بل كُنتُم مُجْرمين } اخترتم الكفر لأنفسكم ، وصممتم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت