{ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْءَانَ } أيشكون فلا يتدبرون ، أو أيعرضون فلا يتدبرون ، والتدبر النظر في دبر الأمر ، أى عاقبته ، ويستعمل في مطلق النظر في حقيقته وأجزائه أو سابقه أو لاحقه وأسبابه ، قال شيخنا: الأولى أن تكون العبارة على الترتيب الآتى كما في كتب التفسير ، أو سابقه وأسبابه أو لاحقه وعواقبه ، والمراد فلا يكتسبون معرفة عاقبته ، وهى ما ترجع إليه ألفاظه من المعانى ، والاستفهام بمعنى الأمر ، كقوله تعالى: أفلا يتوبون إلى الله ، أو توبيخ وإنكار بصحة حالهم ، والماصدق واحد ، ولو تدبروا لعلموا أن الله شهد له وأنه لا شبهة في شهادته تعالى له ، وذلك جواب لما يقال من أين يعلم أنه تعالى شهد له A { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ } كما قالوا أساطير الأولين ، وكما قالوا يعلّمه بشر { لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } بأن يكون بعضه فصيحًا وبعضه غير فصيح ، أو بعض صدقا ، وبعضه كذبا ، وبعضه تسهل معارضته ، وبعضه تصعب معارضته ، وبعضه يقبله العقل السليم وبعضه ينكره ، وأفصح الفصحاء ، إذا طال كلامه توجد في بعضه رِكة ، ولا أقل من أن تتفاوت فصاحته ، والقرآن كله على نهج واحد من الفصاحة ولا تخالف بين لا يُسأل عن ذنبه ولنسألنهم ، لأن المعنى يسأل في موطن دون آخر ، ولا يسأل استفهاما ويسأل توبيخا ، ولا بين ، إلى ربها ناظرة ، ولا تدركه الأبصار ، لأن المعنى ناظرة إلى رحمته ، ولا بين حية وجان وثعبان فإ ، ها في العظم كالثعبان وفى الخفة كالجان وفى الخبث كالحية ، وغير ذلك من التأويل ، ولا في النسخ لأن المنسوخ موقوف لوقته عند الله لمصلحة كنفع دواء في وقت ، وغيره في آخر ، ونفعه لنوع ، وغيره لنوع ، والحمد لله الذى أنعم علينا بإدراك تطابق آيات القرآن وتجاوبها كلها مما أشكل لبادىء الرأى .