{ فَكَذَّبُوهُ } عطف على ما قبله عطفًا على المعنى فإن معنى ناقة الله وسقياها أنه يصيبكم عذاب إن عقرتموها ، فكأَنه قيل قال لهم رسول الله إن عقرتموها هلكتم فكذبوه عطف على قال كما قال لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ، بل ناقة الله وسقياها في معنى لا تمسوها بسوء ، أو يقدر القول أى قال لهم رسول الله عليه السلام: قال الله لكم ناقة الله وسقياها فكذبوه في قوله قال الله وذلك أن التكذيب يقع في الإخبار لا في الإنشاء { فَعَقَرُوهَا } أى نحروها بعد ما ضربوا سوقها والضمير للأَشقى مرادًا به الجماعة وإن باشر قتلها قدار وحده فالجمع لرضاهم وأمرهم أمر من أمر ورضى الكل ، وعن قتادة لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم .
{ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ } أصله دمم بثلاث ميمات قلبت الثانية من جنس الدال الأُولى أى أهلكهم والدمدمة الهلاك أو أطبق العذاب التام عليهم مستأصلًا فوزنه فعفل لا فعلل كدحرج { رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ } بسبب ذنبهم والفاءِ في فدمدم كافية في الدلالة على السببية أى دمدم عليهم لتكذيبهم وعقرها ولكن عبر عن السبب بعنوان الذنب صريحًا ليعلم السامع أن الذنب مهلك .
{ فَسَوَّاهَا } سوى الدمدمة المعلومة من دمدم بأنه استووا فيها ولم يفلت منهم أحد حتى الرضيع أو سوى ثمود والتأَنيث للقبيلة .
{ وَلاَ يَخَافُ } الرب D وقيل الرسول والأُولى أولى { عُقْبَاهَا } عقبى الدمدمة تباعة انتقام منه عليها كما يخاف الملوك العواقب على الظلم لأنه فعل في ملكه ولا يسأل عما يفعل وهو العزيز الغالب وفى ذلك استعارة تمثيلية وفيه إهانتهم وإذلالهم ، وقرىءَ بالواو والواو للحال أو للعطف على دمدم عطف قصة على أُخرى ، وقيل هى لغير الحال ولا بد إذًا رد الضمير للرسول ودعا بهلاكهم لأَ ، ه أنذرهم وعصوه ومع ذلك لا يخاف بل يرجو الثواب من الله D والله أعلم . .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .