{ هذا } ما ذكر من السموات والارض والماء والنبات { خَلْق الله } مخلوقه { فأرونى } عطف انشاء على اخبار ، او اذا علمتم ذلك فأرونى اى اعلمونى لا اظهروا لى ، لان الاظهار ليس قلبيا فلا يتعلق بالاستفهام بعد { ماذا خَلَق الَّذين من دونه } اى الاصنام ، وجمع العقلاء مجاراة على مقتضى عمهم ، او تغليب للعقلاء ممن عبد من دون الله ، كالملائكة وعزيز وعيسى ، وماذا اسم واحد مفعول لخلق ، وجملة خلق الذين معلق عنها اروا بالاستفهام ، او ما مبتدأ وذا خبر او العكس ، وخلق صلة ذا ، وهو اسم موصول ، والجملة معلق عنها ، واجاز بمضى ان ماذا اسم واحد موصول بجملة خلق ، الذين مفعول ثان ، وهو سهو لخروجه عن الصدر ، وهو مفرد ولا جملة معلق عنها .
{ بل الظالمون } مطلقا فيدخل هؤلاء بالاولى ، او هم المراد وضعا للظاهر موضع المضمر ليذمهم باسم الظلم ، ويزجرهم وغيرهم بذكره { في ضلال مُبينٍ لقد آتينا } اعطيا بالهام او بوحى او بتعلم { لقمان الحكمة } لفظ عجمى ، وقيل عربى من لقم ، لان العرب قد تسمى بأسماء وغيرها ، وغيرها قد يسمون باسمائها قدا اليها ، ولعاد لقمان الاخر ، وهم عرب ، فهو من اللقم فليكن الذى في السورة كذلك ، وهو لقمان بن باعوراء ابن ناحور بن تارخ ، وهو آزر فهو من اولاد آزر ، وقيل ، ابن اخت ايوب عند وهب ، او ابن خالته ، وبه قال مقاتل .
وقال السهيلى: ابن ين سرون ، عاش الف سنة ، وادرك داود عليه السلام ، واخذ منه العلم ، وكان يفتى ، ولما بعث داود عليه السلام ترك الافتاء فقيل له ، فقال: الا اكتفى اذا كفيت ، وكان قاضيا في بنى اسرائيل ، وروى انه نودى في نومه نصف الليل: هل لك يا لقمان ان اجعلك خليفة للحكم بين الناس؟ فقال: ان خيرنى ربى قبلت العافية ، وان عزم على فسمعا وطاعة ، وانى اعلم ان الله تعالى يسددنى ، فقالت الملائكة: لم امتنعت من الحكم؟ قال: لان الحاكم يغشاه الظلم من كل مكان ، فيخطأ طريق الجنة ، ومن اختار شرف الدنيا فاته شرفها وشرف الآخرة ، وعجبوا من كلامه ، ونام نومة فأصبح ينطق بالحكمة ، ونودى داود بعده فقبلها فأخطأ مرارا ، وعفا الله تعالى عنه .
وقيل: كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ، والاكثر انه كان في زمان داود عليه السلام ، وليس نبينا خلافا لعكرمة والشعبى ، والاكثرون انه عبد ، والعبد لا يكون نبيا ، فعن ابن عباس: عبد حبشى ، واخرج ابن مردويه ، عن ابى هريرة ، عن رسول الله A: « انه عبد حبشى » وعن جابر بن عبدالله: انه من النوبة ، وعن سعيد بن المسيب: انه من سودان مصر ، قال خالد بن الربيع: كان نجارا بالراء المهلة ، وقال الزجاج: كان نجادا بالدال المهلة ، وهو من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما ، وقيل: خياط ، وهو اعم وبه قال ابن المسيب ، وقيل: عبد لبلخشخاش يرعى الغنم: وعن ابن عباس: كان راعيا ، وقيل: حطابا يتحطب كل يوم حزمة لمولاه .