فهرس الكتاب

الصفحة 4598 من 6093

{ فلمَّا } عطف على محذوف مستأنف ، أى أتاهم ، فلما الخ ، أو محذوف معطوف أى فأتاهم فلما { رأوه } بأبصارهم ، والهاء والمستتر في أتاهم المقدر لما في قوله: { لما تعدنا } والذى رأوه لم يروه على أنه الموعود به ، لأنهم أنكروا الموعود ، وانما هو موعود عند الله ، وباعتبار أنه سيعلمون أنه اذا نزل علموا أنه الموعود يصدق مبهمان مفسران بقوله { عارضا } حال باعتبار أصله من الوصفية ، أو تمييز باعتبار تغلب الاسمية عليه ، فانه السحاب الذى في أفق السماء ، سمى لأنه يعرض ، لكن تفسير الضمير بما بعده مخصوص بأبواب ، وليس منها تفسيره بالحال والتمييز ، ولا مانع من اطراده مطلقا باعتبار نكثة الابهام ، ثم البيان ، ولا مانع من أن عرضا بدل ، فقد فسر بالبدل .

{ مُسْتقبل أوْديتهم } اضافة مستقبل لفظية ، لأنه وصف للحال ، اضافته للمعرفة لا تفيد التعريف ، فصح نعت النكرة به ، وهى عارضا ، كأنه منون ناصب لما بعده على المفعولية ، والمفرد وادٍ ، وجمع فاعل الذى هو غير وصف على أفعلة شاذ قياسا ، فصيح استعمالا حيث ورد ، فان واديا وصف تغلب عليه الاسمية ، وكذا نادٍ لمعنى مجمع القوم ، وجائزة للخشة الممتدة في أعلى السقف ، تعتمد عليه خشب ، وأصلهما وصف سمع أندية وأجوزة { قالُوا هَذا عارضٌ } سحاب { مُمْطِرنا } نعت للنكرة ، لأنه وصف للاستقبال ، كأنه منون ناصب لما بعده على المفعولية ، وليست اضافة مثل ذلك مجازا كما قل: لأن باب التقييد واسع ، يقول ممطرهم لا ممطر غيرهم ، والأصل يمطرهم ، ثم كان المعنى بالاضافة أنه ممطر لهم ، كما تقول: غلام زيد ، وغلام له ، فان مكرمك شخصه نسبته أنه لك بالاكرام ، فانه ولو لم يفد فائدة زائدة على ما قيل الاضافة ، لكن تجدد له معنى آخر معتبر بالاضافة ، فلا تقل كما قيل لما لم يفد فائدة زائدة عد كأن اضافته كلا اضافة .

{ بلْ هُو ما اسْتعجَلْتم به } من العذاب أى قال هود: بل ذلك العارض هو ما استعجلتم به ، كما قرأ بعض قال هود: بل هو الخ ، وقدر بعض: قل بل هو الخ كما قرأ به بعض وذلك أنه لم يخاطبهم بذلك في زمان ، القرآن ، ولا هو من كلام قوم هود القائلين: { هذا عارض } فاحتجنا الى التقدير ، وقدر بعض قال الله: { بل هو } الخ ولا باس لأن المراد قال الله في ذلك الزمان ، وبل على كل حال للاضراب الابطالى { ريحٌ } بدل من ما أو خبر لمحذوف ، أى هو ريح ، أو هى ريح بتأنيث الضمير لتأنيث خبر ، لأن الريح يؤنث ويذكر ، أو بدل من هو على أن هو خبر مقدم ، وما مبتدأ ، والواضح ما مرّ ، ولفظ هو مبتدأ وما خبر ، والتنكير للتعظيم ، ويقال تقطع الريح المعتدلة في ساعة نحو فربسخ ، والمتوسطة نحو أربعة فراسخ ، والقوية نحو ثمانية فراسخ ، وما هى أقوى نحو ستة عشر فرسخا ، وما هو أقوى منها ، وتسمى العاصف نحو سبعة عشر فرسخا ، وما فوقها ، وتسمى المؤتفكة نحو تسعة وعشرين فرسخا ، وأكثر ما قيل: ستة وثلاثين فرسخا ، ونعت الريح بقوله: { فيها عَذابٌ أليمٌ } وبقوله:

{ تُدمِّر } تهلك { كُلَّ شىءٍ } أمرت بتدميره وهو نفوسهم وأموالهم ، كما قيد في آية أخرى بقوله: أتت عليه ، وقد يفيد ذلك التقييد قوله D: { بأمر ربِّها } على معنى بحسب ما يأمرها الله باهلاكه ، لا كل شىء مطلقا ، بل أنفسهم وأموالهم الا المساكن ، كما قال D: { فأصْبَحوا } أى صاروا ، وذلك على انه أهلكوا نهارا ، وإن أهلكوا ليلا فأصبحوا ، أو فأتت الريح فدمرتهم فأصبحوا { لا يرى } يا محمد أو يا من يصلح للرؤية لو كنت في ذلك الزمان ، وفى ذلك المكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت