فهرس الكتاب

الصفحة 4599 من 6093

{ إلاَّ مساكنهم } قال ابن عباس رضى الله عنهما: أول ما رأوا من شأنها أنهم رأوا إبلهم وبقرهم وسائر حيوانهم بين السماء والأرض كالريش تحملها الريح ، وتلقيها ، فبادروا بيوتهم فأغلقوها على أنفسهم ، ففتحختها ومالت عليهم بالرمال ، فبقوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ، وأرسل الله D الريح فكشف عنهم وألقتهم في البحر ، ويروى أن الريح تجيد الانسان من داخل البيت وتدقه ، وتلقى عليه التراب ، وترجمهم بالحجارة ، وقيل: بقوا تحت الرمال ، وبهذا أو بالالقاء في البحر لا ترى الا مساكنهم ، وعلى فرض أنهم بقوا بعد الهلاك بالأحقاف منكشفين ، يكون المعنىلا تراهم على حالهم في حياتهم ، وكانت كعاقل مأمور .

وروى أنه أول من أبصر العذاب منهم امرأة ، رأت ريحا فيها كشهب النار ، ولم أحس هود بالريح خط على نفسه والمؤمنين خطا الى جنب عين تنبع ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: اعتزلوا في حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين جلودهم ، وهى ريح واحدة على الكفار شديدة من جهة واحدة ، وريح هود والمؤمنين معه رياح من هاهنا خفيفة . وكان رسول الله A يقول في الريح: « اللهم اجعلها رياحا لا ريحا » ويقول: « اللهم انى اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها وشر ما أرسلت به » وكان يتغير لونه بتعير السماء بالسحاب ، ويخرج ويدخل ويقبل ويدبر ، واذا أمطرت زال عنه ذلك ، فسألته عائشة فقال: « أدرى لعله كما قال قوم عاد هذا عارض ممطرنا » { كَذلِك } مثل ذلك الجزاء في الشدة بغير ريح ورمال { نَجْزى القَوم المُجْرمين } سائر المجرمين ، والمراد الجنس لا الاستغراق ، لأنه لم يهلك كل قوم مجرمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت