فهرس الكتاب

الصفحة 3776 من 6093

{ وقالُوا آمنَّا به } أى بالله سبحانه ، وأضمر لشهرته شهرة أظهر من كل شهرة ، ولأن كل إيمان بما يجب الإيمان به عائد الى الإيمان به تعالى ، أو آمنا بمحمد A ورجح ، وقد مر ذكره بلفظ صاحبكم ، ولأنه يقال لهم عند النزع: ما تقول في هذا الرجل يعنى محمدا ويفهمونه ، والايمان به A شامل على الايمان بالله D ، وبالعذاب ، والبعث ، وقد قيل: الهاء للعذاب ، وقيل: للبعث { وأنَّى } كيف ، أو من أين { لهم التَّناوُشُ } التناول تناولا لايمان بقولهم: الآن آمنا به ، فهو قول ضائع لا يثبت به لهم الايمان ، أو التناوش الرجوع ، كما قال ابن عباس الى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا ، ولهم متعلق يثبت محذوفا أن باستقرار من أنى وأنى خبر { مِنْ مكانٍ بَعيدٍ } عن حصوله ، لأنهم في غير زمان التكليف . وقد قطع عذرهم بموتهم كافرين كما قال الله D:

{ وقَد كَفَروا به } الجملة حال من هاء لهم ، والربط بواو الضمير ، وواو الحال ، أو من المستتر في أنى أو من التناوش إذا جعلناه فاعلا ليثبت محذوفا ، والربط بواو الحال ، ولا يصح أن تكون الواو للاستئناف ، لأن واو الاستئناف لا تصح ، ويضعف العطف هنا { من قَبْل } قبل موتهم حال التكليف { ويَقْذفُون بالغَيْب } يلقون الكلام من أفواههم كالرمى بالحجر بأمر الغيب ، وهو ما لم يثبت علمه عندهم بحق ، وما لم يثبت فهو غائب عنهم ، بمعنى أنه لم يحصل عندهم فهم بمعزل عنه ، كاثبات الشريك لله تعالى ، وجعل الملائكة بنات الله سبحانه ، وإثبات السحر والشعر والكهانة للنبى A ، والكفر بالقرآن ويوم القيامة { مِنْ مكانٍ بَعيدٍ } جهة بعيدة عن الحق ، أو عمن نسبوا اليه ما لا يليق ، وفى كل من قوله: { ويقذفون } إلخ وقوله: { أنًَّى لهم التناوش } إلخ استعارة تمثيلية ، بأن شبه حالهم من التكلم بما يظهر لهم ، ولم ينشأ عن تحقيق بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكانن بعيد ، لا يظن لحوقه ، وشبه حالهم في استخلاص الايمان بعد ما فاتهم ، وبعد بحال من يريد أن يتناول بعد أن بعد وفات .

وقيل: الغيب ما خفى من معائبهم ، أى يرميهم الوحى بما خفى من معائبهم ، وقيل: المعنى يجازون بسوء أعمالهم عند الموت أو البعث ، ولا يعلمون من أين أتاهم ذلك إلا بعد حين ، وقيل: تقذفهم الشياطين بالغيب ، وتلقنهم اياه ، وهذه الأقوال الثلاثة إنما هى على قراءة يُقذفون بالبناء للمفعول ، والعطف على كفورا أو قالوا ، وصيغر المضارع للحال استحضار لما مضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت