{ وإذا قالَتْ طائفة منْهُم } من المنافقين على التبادر ، لانهم الرؤساء في السوء ، او منهم ومن الذين في قلوبهم مرض لذكرهم جميعا ، والطائفة عبدالله بن ابى سلول وأصحابه عند السدى ، وبنو سلمة عند مقاتل وأوس بن فيضى ، واصحابه بنو الحارثة عن اوس بن رومان { يا أهل يثْرب } اسم رجل من العمالقة سميت به المدينة المنورة ، او سميت به ارضها ، او سميت به بقعة بجانبها اقوال .
ويقال لها: أثرب ، وطابة ، وطيبة ، والدار ، والسكينة ، وجائزة ، والمحبورة ، والمحبة ، والمحبوبة ، والعذراء ، والمرحومة ، والقاصمة ، ويندد ، ولعلهم ذكروها باسم يثرب لعلمهم انه A يكره تسميتها به فقيل: كراهته تنزيه ، وقيل: ترحيم ، ويدل له قوله A: « من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله طيبة هى طيبة هى طيبة » رواه احمد عن البراء بن عازب ، وقول ابن عباس رضى الله عنهما A: « لا تدعوها يثرب فانها طيبة » بقتح الطاء وشد الياء مكسورة « من قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هى طيبة هى طيبة هى طيبة » باسكان الياء فيهن ، والأصل في النهى التحريم والاستغفار للذنب ، الا انه قد يكون للمكروه ووجه الكراهة بوجهيها ان الثرب من الفساد ، وما يعاتب عليه ، كما صرح به ف اول هذا الحديث اذ قال: « فانها طيبة » بشدة الياء في مقابلة دعائها يثرب ، واضافوا الاهل اليها ترشيحا لطلب الرجوع اليها ، فان الانسان يرجع الى ما هو اهله كما قال:
{ لا مُقام لَكُم فارجعُوا } ومقام مصدر ميمى بمعنى قيام اى سكنى ، ولبث بها او اسم مكان ميمى اى لا مسكن لكم هنا ، او اسم زمان ميمى اى لا وقت قيام لكم هنا ، فارجعوا الى المدينة ، فتسلموا من القتل ، وتكون لكم يد عند الاحزاب بخذلان محمد بالفرار عنه ، ولو لم يعبروا بالفرار بل الرجوع ترويحا لقولهم ، ومداراة ، او لا مقام لكم في دين محمد لغلبة المشركين ، فارجعوا اليهم وهم اخوانكم في الدين من قبل ، او ارجعوا عن محمد اليهم لئلا يقتلوكم ، او يخرجوكم من دياركم ، او قد ظهر نفاقكم لمحمد ، فان نصر قتلكم فارجعوا اليهم ، واخذلوه ، او اتفقوا معهم على قتاله ، وارجعوا عن دينه ، او لا مقام لكم في الدنيا ان لم ترجعوا اليهم ، والثلاثة الاخيرة بعيدة ، والاول اصح وانسب بقوله:
{ وتستأذن } الاصل واستأذن ، وللعطف على قالت ، ولكن المضارع للاستحضار { فريق منهُم النبى } هم بنو حارثة بن الحارث عند ابن عباس وجابر بن عبدالله ، وقيل: بنو حارثة وبنو سلمة ، ارسل بنو حارثة اوس بن قيظى كما قالا ، ومعه ابو عرابة بن أوس ، كما قال السدى ، الى النبى A { يقولُون } بدل من يستأذن او حال من ضميره { إن بيُوتنا عَورة } خسيسة لقصر حيطانها وتهدمها وتطرفها ، وقلة من يحفظها فخفنا على اهلنا واموالنا فيها ، فكذبهم الله D بقوله { ومَا هِىَ بعَورة } الجملة حال { إنْ } ما { يُريدون إلا فرارا } من القتل ونصر دين الله ، وزعم بعض ان المعنى الا فرارا من الدين ، وهو في نفسه صحيح ، لان الفرار من القتل في دين الله ، ومن نصره فرار منه ، لكن لا يتبادر تفسيرا .