فهرس الكتاب

الصفحة 3786 من 6093

{ أفمن زُيِّن لهُ سُوء عَمَله } أى عمل الشيطان ، أو عمل نفسه ، زين الشيطان والهوى له المعاصى ، فكانت عملا له { فرآه حَسَنًا } الهمزة الانكار مساواة من حسن عمله ، والفاء للعطف على محذوف ، أى أيجوز ترك التدبر ، فمن زين الخ ، أو داخلة على جواب شرط مقدر ، والهمزة مما بعدها والتقدير اذا علمتم ذلك ، أفمن زين ، وخبر المبتدأ وهو من الموصولة أو الشرط محذوف تقديره مع ما عطف عليه محذوفا { أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } ومن استقبحه وعمل الصالحات متساويان ، أو يقدر بلا عطف ، أى كمن استقبحه واجتنبه ، أو يقدر المحذوف بالفاء على الشرطية ، وكذا اذا قدرنا كمن هداه الله لدلالة قوله D: { ويهدى من يشاء } وكذا الحذف في قوله جل وعز: « فمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه » وقد ذكر الخبر الخبر في قوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله } وقوله D: { أفمن يعلم أنما أنزل } إلخ ، وقوله سبحانه: { أو من كان ميتا } الخ وسوء عمله بمعنى فتح عمله .

وقيل: من اضافة الصفة الى الموصوف ، والتحقيق أن خبر المبتدأ الشرطين هوجملة جوابه لا جملة الشرط اذا تمت به الفائدة ، ولا نترك ما هو ظاهر الى غير الظاهر لتكلف ، ومن يزعم انه جملة الشرط ناقض قوله بقوله: إن الفاء تزاد في خبر الموصول تشبيها بالشرطى ، وعلل سببة التزيين لرؤية القبيح حسنا بقوله: { فإنَّ الله يُضلُّ من يَشاء } مثل من كفر برسول الله A { ويَهْدى من يَشَاء } مثل من آمن به A ، ولا عجب في اتباع العاقل عدوه في تزيينه ، ألنهم لا يدرون أن الشيطان عدوهم ، ولأن هواهم من أنفسهم معين ، وهم كمن سلب عقله بشدة التزين وزخرفته ، حتى أنه قال: { من زين } ولم يقل الكافر ، وذلك كله بخلق الله ذلك ، وإيقاعه كما قال معللا: { فإن الله يضل } الخ أى لأن الله يضل الخ فلا قدرة لك على أن تسلك الضال في زمرة المهتدى .

{ فَلا تَذْهبْ } تتلف { نفسُك } روحك كله { عليْهِم حَسَرات } عطف انشاء على اخبار وتفريغ عليه ، ولا حاجة الى جعله جواب شرط ، أى اذا كان الأمر كذلك فلا تذهب ، ولا الى دعوى التقديم والتأخير ، وأن التقدير أنه A قال: لا ، جوابا لقوله D: « أفمن زين له » فإذا كان جوابك لا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات لأن الله يضل الخ ، ولا دليل على ذلك ، وليس كل ما صح في نفس الأمر يقدمر تفسير للقرآن ، والحسرة الغم والندم على ما فات ، كأنه انحسر عنه حمله على ما ارتكبه ، أو انحسرت قوته لشدة غم ، أو أدركه عياء عن تدارك ما صدر منه ، وعليهم بمعنى لأجلهم ، وحسرات حال مبالغة كأنهم نفس الحسرات ، أو يقدر ذات حسرات أو حاسرات ، أو يتعلق بحسرات ، ولو كان جمع مصدر ، لأن هذا المصدر ليس هنا على معنى حرف المصدر والفعل ، ولتوسعهم في الظروف واذا علق بحسرات وليس تعليلا صح جعل حسرات مفعولا من أجله اذ لا يتكرر المفعول من أجله بلا تبعية ، ولا يصح تعليقه بتذهب الا على معنى التعليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت