{ واقْتَربَ } قرب قربًا شديدًا { الوعْد الحق } ما بعد نفخة البعث من البعث والحساب والجزاء ، يقتل عيسى عليه السلام الدجال عند باب لُدّ الشرقى في الشام ، فيوحى الله سبحانه اليه حرز عبادى المؤمنين الى الطور فقد أخرجت عبادًا لا يطاقون ، وهم يأجوج ومأجوج ، ويدعى عيسى والمؤمنون في إهلاكهم ، فيصبحون موتى بالنغف في رقابهم بمرة ، ويرسل الله سبحانه طيرًا كأعناق البخت تلقيهم في البحر ، ويغسل الأرض بمطر كزلفة ، ويبارك في الأرض حتى يأكل النفر من الرمانة ، ويستظلون بقشرها ، وتكفى اللقحة الفئام من الناس وهم الفخذ ، والشاة أهل البيت ، ويبعث الله D ريحًا طيبة في آباط المؤمنين فيموتوا ويبقى الكفار يتهارجون كالحمر ، والساعة بعد يأجوج ومأجوج كالحامل المتمة لا يدرى متى تضع ، وتلد الفرس ، ولا يركب ولدها حتى تقوم الساعة كما روى .
{ فإذا هى } أى القصة { شاخصة } خبر لقوله { أبصارُ الَّذين كفروا } أو مبتدأ رافع له على الفاعليه ، مستغن به عن الخبر على ما آنفًا ، فذلك كالفعل والفاعل ، فصح أن يكونا خبرًا لضمير القصة ، ولا يحكم لهما بحكم المفرد فلا تهم ، فلو حكم لهما بحكم المفرد لم جز أن يقال أقائم الزيدان ، وأجاز بعض الكوفيين الإخبار بالمفرد عن ضمير القصة أو الشأن ، وقيل: هى عائد الى مبهم فسره أبصار بعده ، وقيل: ضمير الساعة والخبر محذوف ، أى واقعة ، وقوله: أبصار الخ مستأنف ، وفيه ضعف لعدم لاحتياج الى التقدير ، وشخوص الأبصار ارتفاع أجفانها من غير أن تطرف لشدة الهول .
{ يا ويْلنَا قد كُنَّا في غَفْلةٍ من هذا بل كنَّا ظالمِينَ } مفعول لقول مقدر حال مما قيل ، أو مستأنف ، أى قائلين أو يقولون ، أو جراب إذا ونداء الويل تحسر { قد كنَّا } قبل الموت أو اليوم { في غفلة من هذا } عن هذا اليوم ، أو عن هذا الذى دهمنا من البعث للحساب { بل كنَّا ظالمين } إضراب عن ذكر الغفلة الى ذكر أنه قد أنذروا بقدر ما ينتفعون ، وأنهم ظلموا أنفسهم بعدم الاتباع وتعريضها للعذاب الدائم .