فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 6093

{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأيآتِنَا } المعهودون ، والآيات والقرآن ، أو للكفار مطلقا ، والآية كذلك فيدخل المهودون والقرآن وبالأولى { سَوْفَ نُصْلِيِهمْ نَارًا } فدخلهم إياها ، سوف للوعيد والتهديد ، كالسين في قوله تعالى: سأصليه سقر ، ولتأكيد الوعد كقوله تعالى: ولسوف يعطيك ربك { كُلَّمَا نَضَجَتْ } احترقت وصارت كأنها لحم مطبوخ { جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جَلُودًا غَيْرَهَا } رددناها بنفسها على صورتها الأولى ، فسمى ردها إلى الصورة الأولى عن الصورة المغيرة هى إليها تبديلا ، أو رددناها بنفسها إلى صورة أخرى غير الأولى وغير الصورة المتغيرة ، وهكذا صورة بعد صورة بلا تناء ، وعنه A: « يبدل جلد الكافر في كل ساعة مائة مرة » ، وعن عمرة مرفوعا ، « مائة وعشرين » ، وكذا قال كعب ، وقال الحسن: سبعين ألف مرة في اليوم ، والجلد في ذلك واحد هو الأول ، كما تقول ضعت من خاتمى خاتما غيره ، وضعت من خاتمى قركا ، والجسم واحد ، كما روى أن الروح تقول للجسم بك صرت هنا وأنت الفاعل ، ويقول الجسم أنت الآمر المتصرف ، وإنما تتغير الصفة ، ومن ذلك أن يفسر التبديل بإزالة د أثر الإحراق ، فيعود الإحساس تاما كالأول ، وعن ابن عباس ، يبدلون جلودًا بيضاء كالقراطيس وتحرق ، وهكذا أو يبقى التبديل على ظاهره ، ولا ظلم في ذلك لأن المتألم القلب لا ذلك الجلد غير الذى هو عليه في الدنيا على هذا ، ويناسب أنه غير الأول لأن من أهل النار من يملأ زاوية من جهنم وأن سن الجهنمى كجبل أحد ، وأن طول السعيد ستون ذراعًا ، وعرضه سبع ، وأجيب بأ ، ذلك كله هو ما في الدنيا ينمو { لِيَذُوقُوا العَذابَ } ليدوم ذوقه ، ويتجدد حزنهم كما بدلت ، وأبقى جلدا واحدا محترقا لم يحس ولله أن يفعل ما شاء ، ولو شاء لأوصل العذاب مع بقائه محترقا ، أخبرهم الله D بالتبديل دفعا لما يتوهم من أن احتراق الجلد يمنع الاحتراق لما وراءه { إنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا } غالبًا على جميع الممكنات { حَكِيمًا } لا يفعل إلا الصواب ، ومن هذا شأنه لم يبعد مع كرمه ورحمته أن يعذب الضعيف العاصى بهذا العذاب الدائم العظيم ، لأن ذلك من حكمته ولا يخلف الوعد ولا الوعيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت