فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 6093

{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ } أى جعلناه ظلة عليكم من حر الشمس ، وهو السحاب الرقيق ، يسير بسيرهم في التيه ، أمرهم الله بقتال الجبارين ، فقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا ، فحبسهم الله في التيه ، وكانوا يسيرون ليلا ونهارًا ، وينزل عليهم عمود من نور يَسيرون في ضوئه ، وثيابهم لا تنسخ ولا تبلى ، وذلك من الله ، لا كما قيل لا تبلى لعدم الحرارة ، ولا تنسخ لعدم الدخان ، والتيه واد بين الشام ومصر ، فيه طرق لا رمل فيها ، بين جبال من رمل يمشى فيها الركب المصرى والمغربى والشامى ، عرضه تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا ، وقيل ستة فراسخ في اثنى عشر فرسخا ، وقيل خرجوا من التيه فوقعوا في صحراء ، واشتكوا الحر فظللهم الله D بالغمام ، وقيل من عبدالله منهم ثلاثين سنة ولم يعص فيها أظله الغمام ، فكان ذلك لجماعة منهم { وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ } فى التيه [ الْمَنَّ ] الرنجين بالمثناة الفوقية والراء المهملة والجيم الموحدة والمثناة التحتية النون ، لفظ يونانى تستعمله الأطباء ، ويقال معرب ترتكين ، وهو شىء يشبه الصمغ ، حلو مع بعض حموضة ، وينزل على الأشجار قليلا إلى الآن في بوادى تركستان ، وهو مشهور في بلدة آمد وحواليها ، شهر فيهم بحلوة القدرة ، وقد أمروا في التيه أن لا يأخذوا أكثر من صاع كل يوم ولا يدخروا الزيادة إلا يوم الجمعة ، فيأخذون فيه صاعين ليدخروا ليوم السبت ، فإنه لا ينزل يوم السبت [ وَالسَّلْوَى ] طائرٌ يشبه السمان أو هما السمان ، وألفه ليست للتأنيث لورود سلواة ، قلبت هذه التاء للوحدة لا للتأنيث ، وقيل هو واحد والجمع سلاوة ، وقيل هو للواحد فصاعدا ، تبعثه عليهم ريح الجنوب ، فيذبح الرجل ما يكفيه على حد ما مر في المن ، ويطير الباقى وذلك بكرة وعشية ، أو متى شاءوا وادخروا من المن والسلوى فأصاب النتن ما ادخروا وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه A ، « لولا بنو إسرائيل لم تخز اللحم » . الحديث ، ويروى أن السلوى تجيئهم مطبوخة أو مشوية ، قيل ويناسبه الحديث المذكور ، لأن التغيير أنسب بالمطبوخ ، وهو أعظم معجزة قلت كما يخنز المطبوخ يخنز غير المطبوخ ولا تثبت المعجزة بلا دليل قوى ، وقدم المن مع أنه حلوى على السلوى مع أنها غذاء ، لأن نزوله من السماء خارق للعادة بخلاف الطير قائلين لكم { كُلُوا مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ } المن والسلوى طيبان ، طيب لذة وطيب حلال وطيب مجىء بلا كسب ، فكفروا النعمة وادخروا فقطا عن حالهما فصارا يدوران ويختزان ، ولو بلا ادخار ، وعاشوا بهما كذلك ، وإذا وضع الطعام بين يديك فقيل لا تأكل حتى يقول حامله إليك كل لمناسبة الآية ، وقيل لك الأكل بلا انتظار لقوله: كل وهو أولى ، إن اطمأنت النفس ، لذلك ظلموا أنفسهم بذلك { وَمَا ظَلَمُونَا } أشار به إلى أنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والمختلفة ، وصرح به في قوله { وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } تكرر الظلم منهم واعتادوه ، وكانوا ستمائة ألف في التيه ، وفيه مات هارون وموسى ، وماتوا كلهم فيه إلا من لم يبلغ العشرين ، ذهب موسى وهارون إلى غار ، فمات هارون ، فدفنه موسى ، فقالوا: قتلته لحبنا إياه ، فتضرع إلى الله ، فأوحى إليه أن سر بهم إليه ، فناداه ، يا هارون ، فخرج ينفض رأسه ، فقال: أنا قتلتك؟ قال: لا ، ولكن مت ، قال: فعد كما كنت في قبرك ، وعاش موسى سنة ، ومر في حاجة له بملائكة يحفرون قبرًا لم ير أحسن منه بهجة وخضرة ونضرة ، فقال: يا ملائكة الله ، لمن تحفرون هذا هذا القبر؟ فقالوا: لعبد كريم على ربه ، فقال: إن هذا العبد من الله بمنزلة ، فقالوا: يا صفّى الله ، أتحب أن يكون لك؟ قال: نعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت