{ إن هذا } أى ما ذكر من الرؤيا والعمل بها من جانب الأب والابن { لَهُو البلاءُ } الامتحان { المُبِين } الظاهر صعوبته لكل أحد ، أو المظهر من يتهماعلى غيرهما من حيث ذلك ، وفى ذلك تحقيق لاحسانهما ، وتأهلهما لنيل ما لم ينل غيرهما .
{ وفديْناهُ } عقب معالجة الذبح على ما مر ، وذلك عند الصخرة التى بمنى ، وعن الحسن في الموضع المشرف على مسجد منى ، وعن الضحاك: في المنحر الذى ينحر فيه اليوم ، كما رواه عطاء بن السائب ، عن قريشى ، عن أبيه عنه ، A ، وقيل: في جبل العبادة في اشام وبعض في بيت المقدس { بِذبحٍ عَظيمٍ } كبش عظيم سمين أبيض أقرن أعين ، وروى أملح بدل أبيض ، وذلك مذهب الجمهور ، وعن الحسن أنه وعل أهبط عن ثبير ، ولعله لم يصح عنه ، وقد روى عنه ابن أبى حاتم: أنه كبش ، وأن اسمه حرير وقيل: العظم في الآية عظم الشأن ، وأنه كبش هابيل الذى تقبل عنه ، يرعى في الجنة الى ذلك اليوم ، وقيل: عظمه لأنه خلقه من الله يرعى في الجنة أربعين عاما لم تلده نعجة ، وقيل: خلقه من الله كذلك في وقته ، وقيل عظمه لأنه متقبل عن هابيل ، ومتقبل عن ابراهيم ، وقيل: لأنه فدى به نبى ابن نبى ، وقيل: لأنه جرت السنة به الى آخر الدهر ، وعن ابن عباس ، كبش عن ثبير .
وعن على: وجده مربوطا بسمرة في أصل ثبير ، وعن ابن عباس: أرسل عليه كبش من الجنة رعى فيها أربعين عاما ، فبعث اليه ابنه بعد فدائه به فرماه بسبع حصيات عند الجمرة الأولى ، فهرب فرماه بسبع عند الوسطى كذلك ، وبسبع عند الكبرى ، فأتى به الى المنحر من منى فذبحه أبوه ، وذلك سبب رمى الجمار ، والمشهور أن سببه أن الشيطان تمثل له بصورة صديق فلم يتمكن ، وتعرض للابن كما في كتب القصص ، وروى أنه سد الوادى عند الجمرة الأولى ، فأمر الملك ابراهيم أن يرميه بسبع فرماه فوجد الطريق ، وكذا عند الثانية والثالثة ، وأسند الفدء الى الله تعالى ، لأن المعنى فككناه من الذبح بذلك الكبش ، أو الفادى إبراهيم ، والمعنى أعطينا ابراهيم ما يفدى به ولدها منا .