{ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ } هذا دليل على أن الرسول هو محمد - A - لا جبريل لأَن الذى يقولون أنه شاعر سيدنا محمد - A - لا جبريل عليه السلام فأَبطل قولهم أنه شاعر ، وقيل المعنى إِنه لقول جبريل لا قول محمد الذى تدعون أنه شاعر فتحصل منرسالة جبريل رسالة محمد ويبحث بأَن الأَصل في الرسالة والأَكثر أن تنسب إِليه - A - لا إِلى جبريل فيجب الحمل عليه حتى يوجد دليل قاطع ، والحق أن الرسول سيدنا محمد - A - لأَنهم إِنما يؤمنون أو يكفرون به وقد ذكر الإِيمان بعد ولقوله الوتين ، وقوله عنه حاجزين ، وهو - A - لا يقول الشعر من عنده وإِذا ذكر شعر غيره انكسر في لسانه أو قدم وأخر وكان يقول:
تفاءلأ بما تهوى يكن فلقلما ... يقال لشئ كان إِلا تيسرا
يقرأه قراءة النثر او يقول لشئ قد كان ولا يصح أن يتمه صحيحًا ، وإِن صح فإِنما يقرأ نثرًا ويقول:
ستبدى لك الأَيام ما كنت جاهلا ... ويأْتيك بالأَخبار من لم تزود بالأخبار
وإِنما هو ويأْتيك بالأَخبار من لم تزود .
ويقول الصديق أشهد أنك رسول الله ما علمناه الشعر وما ينبغى له إِن هو إِلا ذكر وقرآن مبين ، وكان يقول يوم الخندق اللهم لا عيش إِلا عيش الآخرة فارحم الأَنصار والمهاجرة يكسره فأَجابه الأَنصار:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الوفاء ما بقينا أبدا
وعن سلمان أنه - A - قال يوم الخندق عند ضربه بالعمول: « باسم الإِله وبه بدأنا ، ولو عبدنا غيره شقينا ، فحبذا ربا وحب دينا »
وعن البراء بن عازب أنه - A - قال:
« أنا النبى لا كذبن أنا ابن عبد المطلب » .
وعن جندب أنه - A - عثر فأَصاب إِصبعه جرح فقال:
هل أنت إِلا أصبع دميت ... وفى سبيل الله ما لقيت
فإِما أن يكسر الوزن بتغيير أو يقرأه نثرًا ، وإِن قال شعرًا من عنده فإِنه لم يدر أنه شعر ولكن اتفق له وزنه وقرأه نثرًا . { قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ } قليلا مفعول مطلق أى تؤمنون إِيمانًا قليلا كالإِيمان بالله وأنه خلق السماوات والأَرض ، وما زائدة لتأْكيد القلة أو نكرة تامة والقلة بمعنى الضعف وذلك أن التصديق لم تخل عنه قلوبهم لقوة الدلائل ولكن عاندوا بأَلسنتهم مع ما فيهم من الرغبة في أن يكون غير صادق وابتغاء العوج والتشبث بشبهة ما ، وقيل القلة النفى عنا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر فلا يحمل عليه القرآن وإِنما يحمل على انلفى إِذا جل دليل نحو اقل رجل يقول كذا لا زيد ، وقال رجل يقول: كذا لا زيد وقوله: