فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 6093

{ وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِى } اجتهادى فيما يصلحكم ، والنصح قصد فعل أَو قول فيه صلاح أَو إِعلام بالسوءِ ليتقى وبالخير ليقتفى ، { إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ } أَغنى عن جوابه قوله ولا ينفعكم نصحى ومجموع ذلك دليل جواب قوله { إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ } كأَنه قيل إِن كان الله يريد أَن يغويكم قيد لمجموع الشرط الأَول وجوابه ومجموع الأَول وجوابه جواب في المعنى الثانى ، ولو قال الرجل لعبده أَنت حر إِن دخلت الدار إِن كلمت زيدًا فدخل ثم كلم لم يعنق لعدم شرط كون الدخول مستلزما للعتق لكن إِن كلم ثم دخل يعتق فلا يحكم بتحقيق الجزاءِ إِلا عند وجود الشرط الأَول بعد وجود الشرط الثانى ، ففى قولك إِن كلمت زيدًا إِن دخلت الدار فأَنت حر إِن كلمه ثم دخل الدار لا يعتق ، والشرط لمؤَخر في اللفظ مقدم في الوجود مثل أَنت حر إِن دخلت فإِن المفهوم كون العتق من لوازم الدخول ، لكن إِن ذكر بعده شرطًا آخر مثل إِن كلمت زيدًا كان المعنى أَن تعلق ذلك الجزءِ بذلك الشرط الأَول مشروط بحصول الشرط الثانى والشرط مقدم على المشروط في الدخول ، فإِن حصل الشرط الثانى وهو تكلم زيد تعلق ذلك الجزاءُ وهو العتق بذلك الشرط الأَول وهو دخول الدار ، وإِذا لم يوجد الشرط الثانى لم يتعلق ذلك الجزاءُ بذلك الشرط الأَول ، والذى عندى أَنه يقع الحكم إِن اجتمع الشرطان ولو بلا ترتيب إِلا أَن شرط المتكلم الترتيب كما إِذا كان الشرط الثانى بالفاءِ ، وكذلك ثلاثة شروط فأَكَثر ، وذلك إِذا كان الشرط الثانى وما بعده بلا عطف وإِن كانا بأَو فالجواب لأَحدهما بلا تعيين ، وإِن كان بالواو وثم أَو غيرهما فالجواب لها إِلا إِن كان بالفاءِ فالجواب الثانى والله سبحانه وتعالى يريد الكفر والإِيمان كما قال يريد أَن يغويكم إِذ لا يكون شىءٌ إِلا بقضائِه وقدرته وعلمه وخلقه { وإِليْهِ تُرْجَعُونَ } فيعاقبكم على كفركم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت