فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 6093

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ } جهات بلدتكم يا أَهل المدينة { مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ } كبعض أَسلم وغفار وجهينة وأَشجع ومزينة ، وأَكثر كل كل قبيلة من هذه القبائل مسلمون دعا لهم A بالخير ومدحهم ، فالمراد في الآية قليلهم كما دلت عليه من التبعيضية ، قال A كما مر: « أَسلم سالمها الله تعالى وغفار غفر لها الله ، أَما أَنا لم أَقلها قالها الله تعالى » ، رواه أَبو هريرة ، وعنه مرفوعا كما مر: قريش والأَنصار وجهينة ومزينة وأَشجع وأَسلم وغفار موالى الله تعالى ورسوله لا موالى لهم غيره . والمراد الغالب فلا ينافى ما ورد من السوءِ . { وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ } خبر مقدم ومبتدأٌ محذوف تقديره قوم { مَردُوا } نعت لقوم ، أَو يقدر منافقون أَى منافقون آخرون مردوا { عَلَى النِّفَاقِ } كقولهم: منا ظعن ومنا أَقام ، أَى منا فريق ظعن ومنا فريق أَقام ، وهو مقيس يحذف المبتدأُ ويبقى نعته الجملى كالنعت لمفرد أَو من أَهل المدينة عطف على ممن حولكم ومردوا مستأْنف للبيان أَو نعت لمنافقون ، وفى العطف يكون الفصل بين الموصوف وصفته بالمعطوف و هو لا يحسن كقولك في الدار زيد ، وفى القصر العاقل على أَن العاقل نعت لزيد فأَلحق الأَعراب الأَول ، فبين الله أَن حول المدينة منافقين ربما علمتم وفى داخلها قوم منافقون استمروا وتشددوا في ستر نفاقهم حتى لا يتفطن له رسول الله A كما قال الله تعالى { لاَ تَعْلَمُهُمْ } يا محمد ، وما ذلك لأَنهم أَشد بلاغة منه فإِنه أَشد منهم ولكن لشدة محافظتهم على الستر ، والمعنى لا تعرفهم بالتعيين { نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } نعرفهم وقد أَجاز غير واحد إِسناد المعرفة لله واختاره السعد ، وعلى المنع يقدر نعلمهم من هم أَو نعلمهم منافقين ولا حاجة إِلى تقدير الأَول كذلك ، أَى لا تعلمهم منافقين نحن نعلمهم منافقين ، لأَن فيه الحذف بلا داع ، نعم فيه إِبقاءُ العلم على أَصله ولا ينافى هذا قوله D { ولتعرفنهم في لحن القول } لأَنا نصرف معرفتهم في لحن القول على قوله وممن حولكم من الأَعراب منافقون ، أَو أَنه لا يعرفهم أَولًا ، ثم عرفهم لكن القتال نزلت قبل براءَة فروعى أَن آية القتال ، نزلت قبل تمام براءَة . { سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ } مرة بالفضيحة ومرة بعذاب الموت يشدد عليهم ، أَو بها وبعذاب القبر أَو بعذابه وعذاب الموت أَو بنهك الأَبدان بالأَمراض والإِذلال ، والثانى نهكها بالزكاة ، وعن الحسن بأَخذ الزكاة وعذاب القبر ، وقيل بالجوع مرتين وقيل غيظهم بأَهل الإِسلام وعذاب القبر ، وعن ابن عباس الأُولى بالحدود والثانية عذاب القبر ، وعن مجاهد: المراد تذيبها بالجوع مرتين ، وقيل: ضرب الملائكة وجوههم وأَدبارهم عند الموت وعذاب القبر ، وقيل إِحراق مسجد الضرار وعذاب جهنم ، أَو المراد بمرتين التكثير كلبيك وكرتين فيشمل العذاب المذكور في الأَقوال كلها ، وقد قيل المراد ما يصيبهم في الدنيا وما في القبر وما بعد البعث ، وأَما القتل والسبى أَو القتل والجوع كما قيل فلا نعلم أَنه قتل المنافقين ولا سباهم ، والمروى أَنه قام A خطيبا يوم الجمعة فقالك قم يا فلان فإِنك منافق ، قم يا فلان فإِنك منافق حتى أَخرج من المسجد ناسا وفضحهم ، وروى أَحمد بن حنبل عن ابن مسعود: خطبنا رسول الله A ، فحمد الله وأَثنى عليه ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت