فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 6093

{ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ } معشر المؤمنين والنبى { قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ } خبر ثان أَو نعت ، قليل أَى معدودون مع تلك القلة ضعفاء ، أَو موجودون ضعفاءَ ، أَو مصيرون ضعفاءَ { فِى الأَرْضِ } أَى أَرض مكة وغيرها ، أَو في أَرض مكة على أَن الخطاب في اذكروا وأَنتم للمهاجرين ، وعليه فأَطلق الأَرض مع أَن المراد أَرض مكة للعهد ، أَو لعظمها كأَنها الأَرض كلها ، ولأَن الأَرض بسطت من تحت الكعبة ، ولأَن حالهم في سائر الأَرض كحالهم فيها من الاستضعاف ، كما قال { تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } يأخذونكم بسرعة ، فإِنهم يخافون في مكة وغيرها أَن يتخطفهم الناس ، إِما قريش في مكة ، وإِما غيرهم في غيرها ، أَو الخطاب للعرب مطلقا يخافون أَن يتخطفهم فارس والروم ، فالأَرض أَرض مكة وغيرها إِلا ما جعل الله لأَهل مكة من الأَمن ، ولو طمع فيهم هؤلاءِ إِلا أَن فارس لم يملكوا كلهم ، وعن ابن عباس ، قيل: يا رسول الله مَنِ الناس؟ قال: فارس { فَآوَاكُمْ } ضمكم إِلى حفظه ، وأَزال عنكم الضعف وخوف التخطف ، وجعل المدينة مأوى لكم تتحصنون فيها عن عدوكم { وَأَيَّدَكُمْ } قواكم { بِنَصْرِهِ } إِياكم على الكفار لمظاهرة الأَنصار ، وإِمداد الملائكة في بدر وغير ذلك { وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } ما حل مما ينفعكم سواء كان لذيذا جدا أَو دون ذلك ، ومنهن الغنائم والزكاة فإِنهما لم يطبن إِلا لهذه الأُمة { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } الله على إِنعامه عليكم ، ويروى أَنه A حاصر قريظة خمسا وعشرين ليلة ، عند البيهقى ، أَو إِحدى وعشرين ، أَو خمس عشرة فأَجهدهم وسأَلوا رسول الله A أَن ينقلهم إِلى إِخوتهم إِلى أَذرعات ، أَو أَريحاءَ من أَرض الشام ، فقال: لا بل انزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقال رئيسهم كعب بن أسيد آمنوا فقد علمتم أَنه رسول الله في كتابكم تنجوا من القتل والسبى ، أَو قتَّلوا أَبناءَكم ونساءَكم واخرجوا إِليه بسيوف مجردة ، ولم تتركوا وراءَكم ما تخافون عليه ، فقالوا: أَى عيش بعد أَبنائنا ونسائنا . أَو قاتلوهم الليلة لعلهم قد آمنوا منا لأَنها سبت ، قالوا: لا نفسد سبتنا لئلا يصيبنا ما أَصاب من تعدى فيه من المسخ ، وأَرسلوا إِليه A أَن ابعث إِلينا أَبا لبابة ، - وهو رفاعة ابن عبد المنذر - نستشيره في أَمرنا - وكان يناصحهم وفيهم عياله وماله ، فأَرسله إِليهم وقد أَبوا النزول على حكم سعد لأَنه لا يناصحهم ، فلما رأَوه قام إِليه الرجال والنساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم وقالوا: يا أَبا لبابة أَننزل على حكم محمد؟ قال: نعم - لأَن فيهم عياله وماله - وأَشار بيده إِلى حلقه « إِنه الذبح » - ويروى أَننزل على حكم سعد؟ قال: لا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت