{ فَعَسَى رَبِّى أَنْ يُؤْتِيَنِ } فى الدنيا والآخرة . وقيل: في الدنيا وهو الظاهر والجملة جواب الشرط ، والمعنى رجاء أن يقلب حالك للفقر ، وحالى للغنى لإيمانى وكفرك ، وقال بعض: فلا بأس أو لم يضرنى قلة المال والولد .
{ خَيْرًا مِن جَنَّتِكَ } المراد جنتان على حد ما مرّ ، واقتصر على ذكر الجنة لأنها أعز أموال ذلك المفتخر ، أو المراد بالجنة مطلق ما يمتع به ، فيتناول الأموال كلها ، والأولاد ، ولم يذكر الأولاد اكتفاء مع إرادتها ، أو لكون الافتخار بالمال أكثر ، وإما لأنه لا قصد له في الأولاد ، وإما لأن له من الأولاد ما يكفيه أو لأن المراد بالخير الأولاد والجنة ، فهما معًا خير من جنة الكافر . وهو وجه ضعيف ، أو لأنه أراد الآخرة ولا ولادة فيها ، وتبحث بأنه جاء أنه من طلبها في الجنة كانت له .
{ وَيُرْسِلَ } لكفرك { عَلَيْهَا } أى على جنتك المراد بها جنتان على حد ما مرّ { حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ } مرامى جمع حسبانه أو اسم جمع ، وهى الصواعق التى هى قطع من النار ، أو أصله سهام صغار ، فرمى في القمى الفارسية ، سميت حسبانا لكونها تعد ويرمى بها جملة ، وكذلك للصواعق تعد وتحسب لأهلها . وقال أبو بكر الأصم: عذابا على حساب ما عملوا . ويقال: أصاب الأرض حسبان أى جراد أو شبه الصواعق السهام أو الجراد ، تشبه الأعلى بالأذى اعتبارًا لتقريب الأفهام ، أو الحسبان مصدر كالغفران والبطلان إما علىمعنى مفعول أى شيئا مما يعد من العذاب المترتب على الكفر ، أو على معنى أنا لم نهملها عن حسابه عليها ، وكأنه قيل: أنزلنا عليها مقتضى الحساب الأزلى ، وهو تخريبها أو على معنى الصواب على الأعمال بقدرها ، ثم إنه لا يخفى أن التخريب لازم للحساب ، ومسبب له في الجملة .
المرامى جمع مرماة ، وهى ما يرمى به ، وهذا المؤمن دعا على صاحبه بزوال جنتيه بالصواعق دفعة ، أو بزوالها تدريجا بإذهاب النهر المفجر بينهما ، ودعا أن يعطيه الله أفضل مما أعطاه .
{ فَتُصْبِحَ } العطف على يؤتينى والحسبان ما يترتب عليه الزلق والنمور ، كالحكم الإلهى بالتخريب ، وليس كل ما يترتب عليه الزلق يترتب عليه النور ، أو العطف على يرسل ، فيجوز عليه أن يفسر الحسبان بكل ما أمكن من الأوجه أى تصير ، أو يرسل عليها ذلك ليلة فتصبح في يومها ، وقد قيل إن الآفات السارية أكثرها يطرق ليلا { صَعِيدًا } ترابا أو أرضا .
{ زلقًا } يزلق عليها ، لا يجد ما يتعلق به من شجر ونخل لانحطاطها إِلى الأرض فوق عروشه ، والزلق مصدر وصف به لمبالغة أو لتأويله بمفعول ، أى مزلوقا فيه بمعنى مَن بشأنه أن يزلق فيه .