فهرس الكتاب

الصفحة 4579 من 6093

{ وقَال الَّذين كَفروا } من قريش { للَّذين آمنُوا } فى شأن الذين آمنوا أو لأجل الذين آمنوا على حد ما مر ، ولو كانت لام التبليغ لقال ما سبقتمونا اليه ، وليس ذلك طريق التفات اليه ، وقيل الواو في سقونا لطائفة أقوياء كالصديق وعمر وعثمان ، آمنوا والمقول لهم: { لو كان خيرا } طائفة أخرى ، فيصح أن اللام للتبليغ ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل: قالوا ما سبقونا بالغيبة تحقيرا لهم ، ويرده أن الكلام ليس مما يضح فيه هذا ، فاللام للتعليل ، أو بمعنى في والغيبة ، في سبقونا على بابها { لَو كانَ } القرآن أو الاسلام { خَيرًا ما سَبقُونَا إليه } أسلم عمار وصهيب ، وبلال وأبو ذر ، وغفار وزبيرة أمة عمر ، فكان يضربها لاسلامها ، وأكثر من أسلم أولا ضعفاء فقالوا: لو كان خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء ، ولا سبقتنا اليه زبيرة ، وقيل: قالوا ذلك حين أسلم صعصعة وعطفان وأسد وأشجع ، وأسلم ومزينة ، وغفار ، وقيل الذين كفروا اليهود ، قالوا ذلك لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فالآية مدنية أو اخبار في مكة بما سيكون ، كأنه قد كان كقوله تعالى: { ونادى أسحاب الأعراف } { وإذْ لم يهْتدوا به } بالقرآن مطلقًا أو بشائره ونذائره أو بالرسول ، وإذ متعلق بمحذوف أى ظهر استكبارهم إذ لم يهتدوا به ، وان شئت قدرته مؤخرا ، أو قالوا ما قالوا إذ لم يهتدوا به ، وقيل متعلق بقوله: { فَسيَقُولون هَذا إفكٌ قديمٌ } على أن الفاء صلة ، وفيه أن الأصل فيها العطف ، والسين تنافى المضى ، فيحتاج الى أن يقال: إذ هنا للاستقبال ، أى إذا استمر عدم ايمانهم ، أو أن المستقبل كالماضى لتحقق الوقوع ، والتعبير بالاستقبال للدلالة على الاستمرار ، وذلك كما استعملت في قوله تعالى: { فسوف يعلمون إذ الأغلال } ولا فرق بين السين وسوف في ذلك ، وقل إذ للتعليل ، والفاء صلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت