فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 6093

{ إِنَّ رَبَّكُمْ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةَ أيَّامٍ } ست لحظات من اللحظات الصغيرة جدًا التى لا يعلم دقتها إِلا الله D ، فإِن اليوم يطلق على مطلق الزمان ولو دق ، كما يطلق على ما بين الطلوع والغروب ، ويجوز أَن تفسر بهذا على معنى مقدرا على الحقيقة لأَن الشمس والقمر والنجوم بعد خلق السموات لا قبل: ويجوز أَن يكون المراد أَوقات الأَيام المعلومة عند الله قبل أَن تكون فيهن الشمس ، وعلى كل حال تشير الآية إِلى التأَنى في الأُمور ، ففى الحديث: لتأَنى من الله والعجلة من الشيطان ، فيتعلم الخلق التثبت في الأُمور ، وقد قيل كل يوم أَلف سنة ، وذلك إِرشاد إِلى التأَنى في الأُمور ، وإِشارة إِلى التدريج المؤدى إِلى اعتبار الموجودين من الملائكة ، ومن وجد من العقلاسِ بمشاهدتهم حدوث الأَشياء شيئًا فشيئا فيستعظموا قدرة الله وكمال علمه وقدرته ، وإِلا فقد قال الله D { وما أُمرنا إِلا واحدة كلمح بالبصر } ، وقال { إِنما أَمره إِذا أَراد شيئًا أَن يقول له كن فيكون } ولا يصح ما قيل أَن الوقت لم يكن قبل خلق السموات والأَرض ، فإن معناه مقدار وقد وجد الخلق قبلهما مثل الماء ونور سيدنا محمد A ، فلا بأْس بتقسيم الأَيام بالأَوقات ، وأَول المخلوقات خروج عن الأَزل ، روى مسلم والحاكم عن ابن عباس رضى الله عنهما عن رسول الله A « خلق الله D الأَرض يوم الأَحد والاثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاءِ وخلق يوم الأَربعاءِ الصحر والماءَ والطين والعمران والخراب وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والقمر والشمس والملائكة إِلى ثلاث ساعات بقين منه فخلق الله في أَول ساعة من هذه الثلاث ساعات الآجال وفى الثانية الأَلفة على كل شئ مما ينتفع به الناس ، وخلق آدم عليه السلام وأَسكنه الجنة وأَمر إبليس لعنه الله بالسجود له وأَخرجه منها في آخر ساعة ، ونص القرآن: خلق الأَرض في يومين أَى في نوبتين وسمى يوم الجمعة لاجتماع الخلق فيه ، ويوم السبت لانقطاع الخلق عنه » ، وفى مسلم عن أبى هريرة عنه A: « خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأَحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاءِ والنور يوم الأَربعاءِ والدواب الخميس وآدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق ، فسمى على هذا يوم السبت لقطع بعض العمل فيه وإِيجاده » وضعفوا هذه الرواية { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } ظاهره الجلوس على مرتفع فإِن المرتبة ما ارتفع كسرير وكالجسم العظيم المحيط بالكرسى ، ولذلك تعدى بعلى ، لا كاستوى بمعنى استقام واعتدل ، وذلك كناية أُريد بها إلزام المعنى وهو الملك والتصرف ولم يرد بها مع ذلك ظاهر اللفظ كما تقول طويل النجاد تريد طول القامة ، ولو كان لا سيف له ولا نجاد ، أَى علاقة السيف ، أَو أُريد به ذلك الجسم العظيم ، أُريد بالاستواءِ عليه ملكه والتصرف فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت