{ وَيَسْأَلُونَكَ } يا محمد سؤال امتحان { عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ } أى عن شأنه كما يدل له الجواب في الآية ، السائلون قريش يتلقين اليهود ، وقيل: اليهود كما روى عن السدى ، وأكثر الآثار دل على أن الآية نزلت بعد سؤالهم ، فالمضارع لتنزيل الماضى منزلة الحاضر ، لأن في سؤالهم إياه مع ما شاهد وأمن أمره A نوع غرابة ، أو للاستمرار على السؤال إلى أن أجابهم ، وعن عقبة بن عامر: جاء نفر من أهل الكتاب بالصف أو الكتب فقالوا: استأذن لنا على رسول الله A لندخل ، ففعلت فقال A: « ما لهم يسألونى عما لا أعلم ، لا أعلم إلا ما علمنى ربى » ثم قال: ائتنى بوَضوء فتوضأ ، فركع في مصلاه من بيته ركعتين ، فسُر وجهه وقال: « أدخلهم مَن بالباب من أصحابى » فأدخلتهم فقال A: « إن شئتم أخبرتكم بما جئتم للسؤال عنه » .
ولا يصح ما قيل إن ذى القرنين ملك ، وإن عمر سمع في منى قائلا يقول: يا ذا القرنين؟ فقال: ما لكم وأسماء الملائكة ، وإن صح فالمراد أن هذا الاسم من أسماء الملائكة لا تسموا به ، ولو سمى به من قبلكم ، وقيل: رجل صالح عالم حكيم مهيب ، ملَّكه الله الأرض ولا يدرى مَن هو . وعن علىّ لقب بذلك دعا إلى الله ، فضرب على قرنه الأيمن فمات ، فبعثه الله ، وضرب على الأيسر ومات وبعثه الله ، وقيل: لأنه انقرض في عمره قرنان من الناس . وعن وهب بن منبّه: لأن صفحتى رأسه من نحاس ، وعن عبيد الله بن يعلى: لأن في رأسه قرنين كالظلفين ، وهو أول من لبس العمامة ، لبسها ليسترهما ، وقيل: لأن لتاجه قرنين .
وعنه A: أنه طاف قربى الدنيا وغربها وشرقها . وعن قتادة ويونس بن عبيد: لأن له غديرتين ، وقيل: لأنه سخر له النور والظلمة ، يهديه النور قدامه إِذا سرى ، وتمتد الظلمة وراءه ، وقيل: لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل: لأنه رأى في نومه كأنه صعد وأخذ بقربى الشمس ، وقيل: لأنه لشجاعته ينطح أقرانه ، وقيل: هو فريدون بن أثعيان وهو مسلم ، يؤيد بالوحى ، أعطى ابنه أبراج العراق والهند والحجاز ، وأعطاه التاج ، وابنه سلم الروم وديار مصر والمغرب ، وابنه نور الصين والترك والمشرق ، ووضع لكل قانونًا يحكم به ، وسميت قوانينهم سياسة ، بمعنى سى إِيسا أى ثلاثة قوانين ، وسلطنته خمسمائة عام . ويرد هذا أن الله جل وعلا أخبرنا بسفر ذى القرنين أنه سافر ، وذلك لم يسافر بإجماع أهل التاريخ ، وإنما مهد له الأرض كاوه الأصبهانى الحداد ، الذى مزق به الله ملك الضحاك ، إلا أن يثبت له ما يذكر للإسكندر ولا يبالى بعدم ذكر المؤرخين ، وقيل: إسكندر اليونانى فيلسوف ، وقيل: قلفيص ، وقيل: قليص .