قيل أضمر في خشينا لما فرق الواحد تلويحا أو تخفيفا ، لأن الأبوين كرها معه ، أو جمع نفسه مع الله بمعنى كرهنا ، أو مع الله والوالدين ، وفى ذلك جمع الله وغيره في ضمير ، وهو لا يجوز ، فإنه لما قال الخطيب من العرب بين يديه A: من يطع الله ورسوله A فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، قال A: « بئس الخطيب أنت » أى لجمع الله تعالى ورسوله في ضمير يعصهما ، ويقال قد ورد في القرآن في قوله تعالى: { إن الله وملائكته يصلون على النبى } ويحتمل الحذف أى إن الله يصلى وملائكته يصلون ، وفى قوله A في الإيمان: « أن يكون الله ورسوله أحب إِليه مما سواهما » بجمع الله ورسوله في المستتر في أحب وفى الهاء من سواهما ، فالجمع جائز لوروده .
وقيل: لعله قال بئس لوقفه على بعضهما ويرده لفظ مسلم وأبى داود والنسائى عن عدى بن حاتم رضى الله عنه: « بئس خطيب القوم أنت قل ومَن يعص الله ورسوله » وقال الخطابى: يكره الجمع ولا يحرم ، وكلام الغزالى يشير إِلى التحريم ، وعلى الكراهة فقد تكره في مقام تلك الخطبة المذكورة ، لأنها بحضرة المشركين ، والإسلام غض طرى ، ولا تكره في مقام حيث لا محذور ككلام الخضر .
وخص بعضهم الكراهة بغير النبى A ، فتجوز في القرآن بالأولى ، وفى شروح البخارى جوازه في كلام الله ورسوله ، وكراهته في غيره في مقام دون مقام ، والله أعلم ، وهذا المختار .