فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 6093

{ وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ } المشركين مطلقا والمؤمنين { يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ } أَى وهذا أَذان أَو هؤلاءِ الآيات أَذان ، وجعله مبتدأ مخبر عنه بإِلى الناس ضعيف كضعف الإِخبار عن براءَة بالذين ، ويجوز عطفه على براءَة إِذا جعلنا براءَة خبر المحذوف . أَى هذه الآيات براءَة وأَذان ، لا إِذا جعلنا براءَة مبتدأ خبره إِلى الذين لئلا يلزم الإِخبار عن المبتدأ قبل العطف عليه ، ويوم منصوب بأَذان ، وليس إِلى الناس خبرا ، والحج الأَكبر يوم النحر في رواية عن على وابن عباس لأَن فيه أَكثر أَعمال الحج ، والحج الأَصغر عرفة أَو العمرة لأَنها أَقل أَفعالا من الحج ، وقيل: الحج الأَكبر عرفة لحديث « الحج عرفة » ولحديث المسور عن رسول الله A « يوم الحج الأَكبر يوم عرفة » وهو رواية أُخرى عن المسور وابن عباس ، ولأَنه من فاته عرفة فاته الحج مع أَنه مبدؤه بعد الإِحرام ، وأَما طواف الزيارة فإِنه مع وجوبه بمنى على الإِحرام وعرفة ، والفضل في هذا القول بالكيف وفى الأَول بالكم ، ورجح بعضهم الأَول لأَن الإِعلام كان في العيد فإِن الأَذان ولو كان أَيضا في مكة لكن في العيد أَعظم ، وكذا كان أَيضا في مكة لكن هذا أَعظم لتفرغ الناس له أَعظم من تفرغهم في عرفة ، ولأَنه A وقف عند الجمرة ، ويروى بين الجمرات ، فقال: « هذا يوم الحج الأَكبر » ، وقيل: وصف بالأَكبر سواء قلنا أَنه عرفة أَو العيد ، لكن لظهور عز الإِسلام فيه عن الشرك ، قيل: ولاتفاقه أَيضا عيدًا لأَهل الكتاب ، ولاجتماع المشركين والمسلمين فيه ، وهو ضعيف إِذ لا يعتبر عيد أَهل الكتاب واجتماع المشركين بعد الإِسلام ، ولم يتفق عيد المسلمين واليهود والنصارى قبل ذلك ، ولم يتفق إِلى الآن ولعله لا يتفق بعد ، وعن مجاهد: يوم الحج الأَكبر أَيام الحج كلها ، فاليوم بمعنى الوقت كما يقال يوم الخصب ، وليس يوما واحدا ، ومن متعلق بأَذان المحذوف نعت لأَذان ولكن إِذا جعل نعتا تعلق يوم باستقرار النعت لا بأَذان ، وأَذان بمعنى إِعلام اسم للإِيذان كالأَمان اسم للإِيمان ، والعطاء اسم للإِعطاء . . { أَنَّ اللهَ بَرِئٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } أَى بأَن الله ، أَو لا تقدر الباء لتعديه لأَنه بمعنى الإِعلام ، والمفعول الأَول محذوف ، أَى إِعلام الناس أَن الله برئ من عهد المشركين { وَرَسُولُهُ } عطف على المستتر في برئ للفصل بينهما أَو يقدر ورسوله برئ ، أَو رسوله كذلك ، أَو عطف على محل اسم أَن فيكون في برئ ضمير الله ورسوله ، وأَفرد لشبهه بالمصدر ، وقال ابن الحاجب: لا يجوز العطف على محل اسم أَن بالفتح لأن الكلام مؤول بالمصدر بحسب العامل بخلاف المكسورة فاسمها كأَنه مرفوع على الابتداءِ لاعتبار حدوث أَن ، ولم يقل أَن الله ورسوله بريئان ، ليتحمل تلك المعانى ، وليذكر براءَة الله وبراءَة رسوله إِذا قدرنا ورسوله برئ أَو ورسوله كذلك ، وليس قوله أَن الله برئ من المشركين ورسوله تكريرا لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت