{ وإذا مسَّ الإنْسَانَ } الجنس وإن أريد به عتبة بن ربيعة ، أو أبو جهل قولان ، فاللفظ عام وبه يعمل { ضُرٌ } مرض أو احتياج أو غير ذلك مما يكره { دَعا ربَّه مُنيًا إليْه } من عبادة غير الله ، لعلمه بأنه لا يكشف الضر عليه غيره تعالى { ثُمَّ إذا خوَّله } أعطاه { نعْمةً } عظيمة { منْهُ } وهى مطلق نعمة ، أو نعمة تضاد الضر كازالته ، وأصل التخويل من الخول بفتحتين وهو تعهد الشىء بالخير مرة بعد أخرى ، وأطلق على العطاء مرة بعد أخرى كما هو شأن الله تعالى مع خلقه ، وقد يطلق على العطاء ولو بلا تكرار ، وقيل: اصل خوَّله خةلا بفتح الحاء والواو ، أى عبيدا أو خدما ، أو ما يحتاج الى اعهد وقيام عليه ، ثم عمم لمطلق العطاء ، ويجوز أن يكون من خال يخول افتخر ، كما يقال: خالد يخيل بالياء افتخر لكان لازما يتعدى بالشد لواحد ، وقد تعدى في الآية لاثنين ، وأجيب بكون حوَّل بالشد وضع في فى اللغة أعطى متعديا لاثنين .
{ نَسِىَ ما كانَ يدعُو إليْه } نسى الضر الذى كان يدعو الله الى إزالته { مِنْ قبلُ } قبل التخويل ، ويجوز كون ما بمعنى شىء مفخم هو الله D ، كقوله تعالى: { وما خلق الذكر والأنثى } وقوله D: { ولا أنتم عابدون ما أعبد } والهاء لما ، وعليه فعدى يدعو بإلى لتضمن معنى التضرع ، أى نسى الله الذى كان يتضرع اليه فازالة الضر ، وهو معنى صحيح إلا أنه لما كان فيه ما مستعملا للعالم ، وتضمين فعل معنى آخر لم يتبادر { وجَعَل لله أنْدادا } بقى على جعله الأنداد لله تعالى ، أو زاد أندادا بطرا للنمعة ، وهم أصنام تضاد الله ، أو رجال في المعاصى يعاندون الله بها .
{ ليُضِلَّ عَنْ سَبيل الله } من اهتدى ، ويزيد الضال ضلالا ، وزيادة الضلال إضلال حقيقة لا مجازا ، واللام للعاقبة ، لأنه لم يقصد أن يكون الناس منصرفين عما هو حق حتى يسمون ضالين ، وهى هنا قريب الى التعليل لأنه قصد أن ينصرفوا عن كذا ، وهو في نفس الأمر حق ، ولا يعرفه حقا { قُل } تهديدا للإنسان { تَمتَّع بكُفْرك قَليلا } تمتعا قليلا ، أو زمانا قليلا { إنَّك مِن أصحاب النار } من أهلها هكذا ، والخلود من خارج أو من ملازميها ، فكأنك لم تتمتع ، وتمتعك أورثك صحبة النار دائمًا .