فهرس الكتاب

الصفحة 3863 من 6093

{ لا الشَّمْس ينْبَغى لها أن تُدْرك القَمر ولا الليل سَابقُ النَّهار } إخبار عن شيئين جمعهما بأنهما بعد هذا الاجتماع لا يفعل أحدهما ، فلا زيد ما ينقض هذا الاجتماع ، كما يتغاير زيد وعمرو ثم يصطلحان ، فلا زيد يأكل مال عمرو ، ولا عمرو يضربه ، وهكذا حكمة دخول حرف النفى على الشمس والليل ، إذ التفاعل بينهما خلق الله الشمس والقمر على أبلغ حكمة ، فلا الشمس بعد تدرك القمر بإبطاله ، فتبقى طول الليل لا تغيب ، ولا يظهر له ضوء ، أو تسرع الطلوع عقب غروبها كذلك ، ولا الليل يسبق النهار ، بأن لا تطلع الشمس فيبقى الليل للقمر ، لا يغيب أو يغيب فيسرع الطلوع ، وذلك في معنى ، ولا القمر سابق الشمس ، إلا أنه لم يقل هذا والله أعلم ، ليؤذن بالتعاقب بين الليل والنهار ، وبنصوصية التدبير عن المعاقبة ، فإنه مستفاد من الحركة اليومية التى مدار تصرف كل منهما عليها .

وعبر بالإدراك في شأن الشمس ، وبالسبق في شأن الليل وقمره لبطء سيرها ، وسرعة سيره ، ولأنها أقوى فهى مظنة معالجة الضعف لتهلكه ، والضعيف لا يقاوم القوى ، بل يفر وينجو بالهروب ، وفى الآية إيذان بأنهما لا قدرة لهما على ذلك المنفى ، بل الله لو شاء لفعله كما تقول: ما عمرو سعتى في حاجتك ، تريد بل غيره ، وعبارة بعض لا قدرة للشمس على أن تدرك القمر في سيره لبطئها وشرعته ، وعبارة بعض أن القمر مع سرعته لا يسبق الشمس بالحركة اليومية ، وقيل لا تدرك الشمس منافع القمر كالتلوين ، ولا يدركها في منافعها كالإنضاج ، وقال الحسن: لا يجتمعان أول الشهر ، بل تغيب ثم يظهر ، وقال يحيى ابن سلام: لا تدركه ليلة أربعة عشر ، بل تغيب قبل طلوعه ، وهو كالمبادر لها ، فهو بدر ويقال: إذا اجتمعا في فلك قامت الساعة ، وأصل ينبغى مطاوعة بغى بمعنى طلب ، والمراد لا يليق في الحكمة أن تدرك القمر لا ما قيل من اختيار انن المعنى لا يتسخر ولا يتسهل أن تدركه .

{ وكلُّ في فلكٍ يسْبَحون } أى كلهم لمعنى الشمس والقمر ، كما قال: { يسبحون } بصيغة الذكور العقلاء تعظيما ، أو لأنهما عاقلان ، خلق الله لهما العقل ، والتذكير تغليب للقمر ، ولأنهم يخبرون عن كل ولو لاثنين بالجمع أو بالافراد ، لا باثنين ، وكثيرا ما يرجع ضمير الجمع لاثنين ، ويجوز أن يقدر كل واحد منهما يسبحون ، ويجوز رد الضمير إليهما والى الكواكب ، لأنها عاقلة ، ودل عليها ذكرهما وذكر الليل هكذا ، ولكهم يسبحون في فلك ، وقدم للفاصلة ، وعلى طريق الاعتناء بالفلك ، والسبح المشى بانبساط ، وكل من بسط في شىء ، والصحيح أنه في السباحة في الماء والفلك ، مجرى الكوكب أو الشمس أو القمر من الهواء ، قيل سمى لاستدارته كفلكة المغزل ، وذلك مجرى في الهواء مستدير أوفى جسم لطيف غير الهواء ، وكل نجم له فلك من ذلك يجرى فيه والسموات ساكنة لا تتحرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت