فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 6093

{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } وكان عند رسول الله A حين نزلت الآية رجل من أَقارب ثعلبة فذهب إِليه فقال: قد نزلت فيك كذا وكذا ، فخرج ثعلبة حتى أَتى رسول الله A فسأَله أَن يقبل صدقته . فقال: « إِن الله منعنى أَن أَقبل صدقتك » فجعل يحثو التراب على رأْسه ، فقال له رسول الله A: « هذا عملك قد أَمرتك فلم تعطنى » ، وأَتى أَبا بكر في خلافته فقال: لم يقبلها منك رسول الله A فلا أَقبلها ، وأَتى عمر في خلافته فقال له: الم يقبلها منك رسول الله A ولا أَبو بكر فلا أَقبلها ، وأَتى عثمان في خلافته فلم يقبلها ومات في خلافته ، ولو أَدرك الإِمام عليا لم يقبلها منه كما لم يقبلها من قبله ، وهو كأَشدهم عزوفا عن الدنيا ومالها ولذاتها ، والواجب أَداءُ الزكاة بطيب نفس أَو بالصبر عليه والاحتساب ، والضمير في أَعقب عائد إِلى البخل أَى أَورثهم ، أَو إِلى الله D أَى صير عاقبتهم نفاقا ، يقال: أعقبك الله خيرا أى صير عاقبتك خيرا ، وهذا أَولى لعود هاءِ فضله وهاءِ يلقونه إِليه تعالى ، قيل ولأَن إِسنَاد إِعقاب النفاق إِلى البخل بعيد لقوله بما أَخلفوا الله ما وعدوه ، فإِن الإِخلاف هو بالبخل فكأنه أَعقب البخل نفسه ، الجواب أَنه نفاق أَعقب نفاقا آخر ، والمعصية تورث معصية . وفى متعلق بنعت محذوف أى راسخا في قلوبهم ، والنفاق في القلب والنفاق بالجارحة تابع له وأَجاز بعضهم عود الهاءِ من يلقونه للبخل أَى جزاءَ بخلهم والفاءُ في قوله فأَعقبهم والباءُ في قوله بما أَخلفوا سببيتان وما مصدرية ، أَى بإِخلافهم الله ، ويوم القيامة وقمت الموت أَو البعث ، والذى وعدوا الله به الصلاح وأداءُ حقوق المال والنفل منه ، وكذبهم هو خلف الوعد ، فذلك تأْكيد لأَن إِخلاف الوعد متضمن للكذب إِلا أَن يقال: الكذب أَولا في حين نطقوا بالوعد وهو لفظ ونفاقه إِضمار شرك بدليل قراءَة يكذبون ، ولو كان حثو التراب على رأْسه يدل على أَن له تصديقا ، ويناسب الإِشراك قوله ما هذه إِلا جزية ، وقوله ما هذه إِلا أُخت الجزية ، ولو أَتى بها بعد ، وما مصدرية ، والمصدر من الكون الذى له خبر وهو دال على الحدث فيتعلق به الظروف فالتقدير بكونهم يكذبون . هذا هو الحق لا ما قيل أَنه لا يدل على الحدث وأَنه لا يعلق به الظروف وأَن المصدر مما بعده هكذا . ويكذبهم أَلا ترى إلى ( قوله وكونك إِياه عليك يسير ) وترجمة مصدره بلى بفتح اللام بلغة البربر ، ومن حديث أَبى هريرة مرفوعًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت