{ وَمِنْهُمْ } من أَهل مكة { مَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ } بالقرآن بعد كفره به لقضاءِ الله له بالإِيمان ثم بعد الإِيمان به لا يدرى أَيموت موفيا أَو غير مُوفٍ أَم مرتدا { وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ } حتى يموت لقضاءِ الله D بذلك ، ويجوز أَن يكون المعنى ومنهم من يؤْمن به في قلبه ويكفر به عنادا ويموت على ذلك أَو يموت تائِبًا من الشرك موفيًا أَو غير موفٍ ، ومنهم من لا يؤْمن به في قلبه لعدم تدبره ، أَو المراد لا يؤمن في المستقبل كما لم يؤمن في الحال والماضى { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ } عنادا بعد الإِيمان في القلب ، أَو إِصرارًا على جهل أَو تقليد ، وهذا في أَهل مكة بأَنه لا يخفى عنه إِفسادهم ، فهو يجازيهم عليه ، وأَعلم بمعنى عليم أَو باق على التفضيل ، فإِن علم الله يعم كل مفسد ولو ظهر لهم صلاحه ، ولا إِفساد أَعظم من إِفساد من خالف أَفضل الكتب وأَفضل الرسل وقد تحداهم بالقرآن { قل لئِن اجتمعت الإِنس والجن } وبعشر سور { قل فأْتوا بعشر سور } وبسورة { قل فأتوا بسورة } وبحديث مثله { قل فأتوا بحديث } الآيات ، ويجوز أَن تكون الآية في أهل مكة وغيرهم ، وعلى الأَول فالمقام للإِضمار وأَظهر ليصفهم بالإِفساد وهو موجب للانتقام .