{ قالُوا } فى مجمع تشاورهم بعد عقر الناقة ، وقول صالح: « تمتعوا في داركم ثلاثة أيام » { تقاسموا بالله } فعل أمر محكى مع ما بعده بالقول ، أى قالوا ليقسم كل واحد منكم للآخر ، أى اقسموا كلكم أن تقتلوه وأهله ، كما قال: { لنُبيِّتَنَّه وأهله } وهذا جوال تقاسموا مقرون باللام ، أو تقاسموا فعل ماض ، وما بعده جواب له ، أو لقالوا ، لأن معناه القسم ، أو جعل ماض بدل من قالوا حال من واو قالوا ، على جواز كون الجملة الماضوية المثبتة حالًا ، ولو لم تكن قد ولا واو الحال ، ولنبيتنه والقسم المحذوف وما بعد ذلك مفعول للقول ، ويجوز ان يتعلق بالله بتقاسموا ، بل هو قسم منهم جوابه: لنبيتنه ، والمعنى لنقتلنه وعياله الذين معه في بياتهم ليلًا وقت الغفلة .
{ ثم لنقُولنَّ لوليِّه } ولى دمه متعددًا أو واحدًا بمرادهم الجنس ان علموا تعدده ، وفيه العهد أو لم يعلموه ، وان علموا اتحاده فالاضافة للععهد ، وقد يعلم بعض ويجعل بعض ، فيعتبر الناطق { ما شَهِدْنا مهْلك أهْله } وهو مهلكه أيضًا ، أو يقدر مهلك أهله ، وهو غير متبادر ، ولا يقال: لو أريد ذلك لقيل مهلك ، لجواز ذلك كما قرئ: { قل للذين كفروا ستغلبون } بالتاء والياء ، والمراد نفس الاهلاك ، أو مكانه أو زمانه { وإنَّا لصادقُون } بحسب العرف ، في أن القاتل لا يقال له شهد القتل ، فأوهموهم أنهم لم يحضروا ، فضلا عن أن يكونوا قاتلين ، والجملة حال من ضمير نقول ، أو من جملة المقول ، فالواو عاطفة كأنه قيل نقول لوليه ما شهدنا ، ونقول له إنا لصادقون ، وعلى كل حال ترفعوا عن الكذب مع أنهم مشركون ، وهم واقعون فيه .