{ قُلْ هَلْ مِنْ شَرَكَائِكُمْ مَّنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ } ضد الباطل ، هذا سؤال سابع: هل من شركائِكم من يعرف الحق ويهدى إِليه بنصب الدلائِل وإِرسال الرسل والأَنبياء وإِنزال الكتب فما يصح أَن يكون إِلها من لا يهدى عباده إِلى مصالحهم الدينية والدنيوية ، ولا يكون هو المحلل المحرم ولا محيد عنهم عن أَن يقولوا آلهتنا لا تقدر على ذلك ، فليست أَهلا لأَن تكون متبوعة ، وكأنهم أَقروا بأَن ما يقول رسول الله A حق من الله لظهور برهانه ، ولو يسكتون لجاجا وعنادًا فأَمره A الله تعالى أَن يقول عنهم ولا ينتظر أَن يقولوا فقال { قُلِ اللهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ } والسؤال الثامن أَم يقولون إِلخ فأَمره بالجواب ، إِذ قال قل فأْتوا ويجوز أَن يكون الهدى بمعنى التوفيق ، وأَن يكون أَمره بالقول عنهم لجهلهم بما يقولون ، وأَما يبدأُ الخلق فيبعد أَن يجهلوا أَن آلهتهم لا تبدأُ الخلق ولا تعيد وهدى يتعدى باللام تارة وبإِلى أُخرى تفننا { أَفَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ } بالحجج { أَحَقُّ } ممن لا يهدى إِليه { أَنْ يُتَّبَعَ } فيما أَمر أَو نهى أَو قال وهو الله جل وعلا ، وأَحق اسم تفضيل على معناه والباءُ مقدرة أَى أَحق بأَن يبتع ، وذلك على فرض أَن للأَصنام حق اتباع على زعمهم ، وأَنا تأْمر وتنهى كأَنه قيل: إِذا كان لها حق اتباع ، فالله أَحق منها بالاتباع ، أَو المراد بالاتباع المراعاة بالعبادة أَو اسم تفضيل خارج عنه أَى حقيق بالاتباع ، وإِنما نفى الاهتداءَ مع أَن ما قبله نفى للهداية مبالغة بأَن من لا يهتدى أَبعد من أَن يكون هاديًا ، فقد يكون الشىءُ مهتديا في شأْنه لا يهدى غيره ، فكيف من لا يهدى ولا يهدى أَو لمراعاة كون من اهتدى لا يخلو من أَن يصدر منه هداية بالنطق أَو الإِشارة أَو ظهور ما يقتدى به مشاهدة بالاتباع { أَمَّنْ لاَ يَهْدِّى } لا يهتدى أَبدلت التاء دالا وأَدغمت في الدال بعد نقل فتحها للهاءِ { إِلاَّ أَنْ يُهْدَى } وهو الأَصنام ، والمراد باهتدائِها موافقة ما يليق بها في ظاهر الأَمر كجعلها حيث لا تداس ولا يلحقها الوسخ ولا تنتقل بنفسها أَو على فرض أَنها تعقل وتهتدى بمن هداها ، وعبر عن الأَصنام بمن ملايمة لتعظيمهم إِياها ولاستحضارها في مقامات مالا يتصف به الجماد . وقيل الشركاءُ شامل لعيسى والملائِكة في الموضعين ، وقيل في الأَخير فتكون من على أَصلها أَو عمت العاقل وغيره ، وأَما النجوم والشمس والقمر في شأُن من يعبدهن فإِنهن كالأَصنام ، أَو المراد أَو عاقل لا يهدى إِلى أَن يهدى بعموم العاقل عمومًا بدليًا لا بقصدر خصوص عيسى والملائِكة ، فكيف يكون الجماد مهتديا لا هاديًا { فَمَا لَكُمْ } إِنكار للياقة وتعجيب من اتخاذ من عجز عن مصالح نفسه إِلهًا ، ومثل هذا لا بد له من حال مذكورة مثل مالك لا تتكلم ، وقوله ما لكم عن التذكرة معرضين ، أَو مقدرة كهذه الآية ، أَى مالكم متخذين ما لا يملك ضرًا ولا نفعًا آلهة أَو متخذين ما لا يهدى إِلهًا ، أَو متبعين ما لا يهتدى . وينبغى الوقف بين مالكم وكيف تحكمون لأَن كلا استفهام مستقل { كَيْفَ تَحْكُمُونَ } إِنكار للياقة وتعجيب من الحكم بما يقضى بادىءَ الرأْى ببطلانه من اتخاذ من ذكر آلهة .