{ إِنَّا أَنْزَلْناهْ قُرْآنًا عَرَبيًا } هذا يقوى أَن المراد بالكتاب القرآن أَنزلنا هذه السورة عربية ، نعم الخطاب في قوله: { لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يتقوى به التفسير بالسورة ، على أَن المعنى؛ أَنزلنا ما سأَلتم عنه يا أَهل مكة بأَمر اليهود من شأَن يعقوب وأَولاده ، ومن بعدهم ، وشأن يوسف ، بلفظ عربى بلغتكم لا بلفظ العجمة لعلكم تفهمون معانيها ومع ذلك فتعميم القرآن أَولى من السورة؛ لأَن خطابهم بتغافل الأَوامر والنواهى ، أَولى من خطابهم بتغافل يعقوب ويوسف وشأْنهما ، نعم يناسب جدًا أَن يقال: أَنزلنا السورة لتدركوا بعقولكم أًن من أَتاكم بهذه القصص مع أَنه لم يجاور من غرفها هو نبى حق من الله - D - أخبره بها ، ولعل بمعنى كى استعارة تبعية ، ولا دليل في الآية على أَن الله D أَراد الإِيمان ممن لا يؤمن - تعالى الله عن أَن تتخلف إِرادته ، وقبح الله المعتزلة إِذ أَجازوا ذلك ، والقرآن طلهخ عربى؛ بمعنى أنه نزل بما تتكلم به العرب من لغتها وما يجرى على أَلسنتهم من أَلفاظ يحكونها بيانا لها ، ولو حكيت بلفظ آخر لم تفهم ، كما ينادى العربى من هو عجمى باسمه في العجمة ويخبر عنه باسمه ، ولا يسمى ذلك خروجًا عن العربية ، وأيضًا قد يعربون اللفظ العربى ، وقيل: اتفقت لغة العرب والعجم فيما شهر بالعجمة كسجيل ، ومشكاة ، وإِسبترق ، ويرده منع الصرف في الأَعلام التى هى مثل: إِبراهيم ، وأُجيب بأَنها منعت مع العلمية بصحة العجمة كسجيل ، ومشكاة ، لمانزل القرآن على رسول الله A فكان يتلوه على قومه ، قالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا ، فنزلت السورة فتلاها عليهم ، فقالوا: يا رسول الله حدثنا ، فنزل قوله تعالى: { الله نزل أَحسن الحديث كتابًا } فقالوا: لو ذكرتنا ، فنزل قوله: أَلم يأْن إِلخ . وقرآنًا ، حال من الهاءِ العائدة إِلى الكتاب موطئَة لقوله: { عربيا } لأَن الفائدة منه تمت بقوله: { عربيا } ولا داعى إلى جعل الهاءِ مفعولا مطلقًا ، وقرآنا مفعولا به ، ولا إِلى جعله بدلا من الهاءِ ، وعربيا نعت لقرآنا ، ولا حاجة إِلى جعله حالا من ضمير قرآنا على أنه بمعنى اسم مفعول ، ولا إِلى جعله حالا ثانيًا والأَولى قرآنا ، والقرآن يطلق على الكل وعلى البعض كما أَن بعض الزيت زيت وكله زيت .