فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 6093

{ إنَّ الَّذين كفرُوا يُنادَونْ } يناديهم الملائكة خزنة النار بعد دخولهم ، أو يناديهم المؤمنون بعد الدخول ، وذلك اعظام لحسرتهم ، والمؤمنون والملائكة علموا أنهم مقتوا أنفسهم ، فيقول الملائكة أو المؤمنون: يا أصحاب النار ، أويا أعداء الله { لَمقْتُ الله } اللام للابتداء ، وهى للتأكيد ، ولا دليل على أن هنا قسما محذوفا واللام في جوابه ، والأصل عدم الحذف ، أى لبغض الله لكم ، والمفعول محذوف أى لبغضكم الله برفع لفظ الجلالة على الفاعلية للمصدر ، والكاف مفعول به مضاف اليه ، وأجاز بعضهم أن يقدر لبغض الله اياكم ، والمراد بالأنفس في الآية الأجساد الشاملة للنفس الأمارة بالسوء ، وقيل: المراد النفوس الأمارات بالسوء ، وبغض الله عدم الرضا عنهم ، وعاداد كالعذاب لهم ، والمقت أشد البغض ، وفسر هنا بأشد الاذكار .

{ أكْبَر مِنْ مَقتِكم أنْفسَكُم } مقت كل واحد نفسه ، أو مقت بعضكم بعضا تمقت الاتباع الرؤساء لأنهم أضلوهم والرؤساء الأتباع ، لأنهم حملوا مثل أوزارهم لاضلالهم ، والأول أولى ، اشتد بغضهم لأنفسهم ، اذ دخلوا النار باتباعها ، حتى أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويعضونها كذلك ، وهكذا ، أو ذكر أنهم يأكلونها كذلك ، وجه قال الحسن ، ويوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ، ويلعن بعضكم بعضا ، ويحتمل أنه اراد العض الشديد ، ولا يخفى أنهم يمقتون أنفسهم من حين ماتوا الى الأبد ، وعبارة بعض حين يعلمون أنهم من أصحاب النار ، فيحتمل حين يعطون كتبهم بشمائلهم ، ويحتمل حين الموت ففى حينه يعلمون ، وقيل حين يقول لهم الشيطان: فلا تلومونى ولوموا أنفسكم ، ويجمع ذلك أن مقتا في وقت أشد منه في آخر ، والجملة مفعول لحاله محذوفة ، أى ينادون مقولا لهم لمقت الله الخ ، واجاز بعض أن يقدر ينادون فيقال لهم: لمقت الله الخ ، وأجيز أن يكون مفعولا به لينادون ، لتضمن معنى القول ، ويبحث بأن القول لا يتعدى لمفعولين ، الا ان كان بمعنى الظن وقد أخذ مفعله وهو الواو النائب عن الفاعل .

{ إذْ تُدْعَون إلى الإيمانِ } يدعوكم الأنبياء وغيرهم من أبتاعهم ، وإذ متعلق بأكبر ، وزمان المقتين واحد ، الا أن مقت الله أزلى مستمر ، والمضارع للتجدد ، ويجوز تعليقه بمقت الثانى ، مع أنهم لم يمقتوا أنفسهم حال الدعوة ، لأنها سبب كفرهم الموجب للمقت ، أو يقدر اذ تبين انكم دعيتم الى الايمان فكرتم ، وزمان المقتين واحد كذلك ، واذا جعلت للتعليل فليس التعليل بالدعاء الى الإيمان ، بل بما ترتب عليه من الكفر به ، وقال الحسن: زمان المقتين مختلف ، أى لمقت الله أنفسكم في الدنيا ، إذ تدعون الى الايمان فتكفرون أشد من مقتكم اياها اليوم ، وأنتم فيه النار ، أو وأنتم متحققون أنكم من أصحابها لم يجيزوا الفصل بين المصدر وخبره ، لأن الاخبار عنه يؤذن بتمام المعنى ، وقيل: لا بأس بالفصل بين المصدر وما في صلته بأجنبى ، وهو الخبر للتوسع في الظروف { فتَكْفُرون } تحدثون كفرا كلما حدثكم الرسول A ، أو تصرون على الكفر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت