{ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَّنْ يَبْدَؤا الْخَلْقَ ثُمَّ يَعِيدُهُ } ظاهر هذا الكلام إِنما يخاطب به من يقر لله بالبعث وهم لا يقرون ، فكيف يقول لهم شركاؤُكم لا تقدر على ما أَقدر عليه من البعث مع أَنهم لا يقرون بقدرته عليه ، ولكن خاطبهم بذلك لظهور حجة البعث ببرهان البدءِ حتى كأَنهم آمنوا بالبعث ، فهو يخاطبهم: كيف تعبدون من لا يقدر عليه وليس كما قيل أَن الآية برهان للبعث بأَنه لا بد من التمييز بين المحسن والمسىءِ ، وهذا سؤال سادس أَمر رسول الله صلى الله علي وسلم بالجواب عنه ولو يسكتون لجاجا وكبرا ولا ينتظر أَن يقولوا لأَنه هو الذى معكم لا يجدون إِنكاره فقال { قُلِ اللهُ يَبْدَؤا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } للجزاءِ ، وجه كون هذا جوابًا لقوله هل من شركائِكم إِلأخ أَنهم يقولون شركاؤنا لا تبدأُ الخلق ولا تعيده ، فيقول الله تعالى: أَنا الله ، أَنا الله ، أَنا الله وحدى لأَنى أَبدأُ الخلق وأُعيده ، ما لا يبدأُ الخلق ويعيده ليس إِلهًا ، والإِعادة لا يقرون بها لكن ذكرت اتباعًا للابتداءِ ولتحققها بدلائِل كأَنهم أَقروا بها { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } تغلبون عن الإِقرار بذلك .