{ قال } استدفاعًا لشره ، وطمعًا في إيمانه وجلبًا له { أوَ لَو جئتُكَ } أتجعلنى من المسجونين لو لم أجئك بشىء مبين ، ولو جئتك فالعطف على محذوف { بشىء مُبينٍ } ظاهر في نفسه ، فيما أقول أو مظهر له ، وفى آية أخرى: { فأت بها إن كنت من الصادقين } فأما أنه قال ذلك تارة ، وهذا أخرى ، أو لأنه الماصدق واحد ، ولو اختلف مفهوم لو ، ومفهوم أن وهو استحقاق السجن ، مع عدم الاتيان به ، ولم يبق له كلام لفراغ أركانه ، إلا أن يقول ائت به ولو علم أو ظن أنه يأتى بما يعجزه ، أو طمع فيه أن لا يأتى به ، أو يأتى بما يجد معه قدحًا فقال: { فأت به إنْ كُنتَ من الصادقين } فى أن للعالم خالقًا ، وأنك رسوله ، وجواب ان أغنى عنه ما قبله ، ولا تقل محذوف ، لأن من قال قم ان قام زيد لم يرد قم ان قام زيد فقم ، فكيف يقدر ما لم يرده المتكلم ، وأنه ليس كل كلام محلا للتأكيد ، وأن الناطق يفصح لك بأنه لم يرد ذلك .