{ لتَسْتوو } تستقروا { على ظهوره } اللام للتعليل ، ولا يجوز صرفها مع امكان بلا ضعف اللاى الصيرورة ، وليست لام الأمر ، لأن المقام للتعليل لا الأمر ، ولا يتبادر الأمر ، ولأنه يلزم عليه أمر المخاطب باللام في ثلاثة مواضع: تستوو ، وتذكروا ، وتقولوا ، مع أنه قليل الورود ، ولغة رديئة لا جيدة ، كما قال الزجاج ، وشاذ في القرآن مثل: فلتفرحوا بالتاء في قراءة ، وورد في الشعر كقوله:
لتقم أنت يا ابن خير قريش ... وأما قوله A: « لتأخذوا مصافكم » فالتحقيق أن رواة الحديث قد لا يحسنون العربية ، فلا يحتج بهم ، ولو كانوا ثقاة في المعنى ، فنقول: رووه بالمعنى ، ولو رجح الاحتجاج بهم الجمهور ، ألا ترى أنهم يقولون: مثنى مثنى ، ويقرنون خبر كاد ، ولا يكادون يتركون ذلك الى غير ذلك مما لا يقبل في العربية ، وليس ذلك منهم شذوذا ، بل يكثرونه ، ويلتزمونه ، فعلمنا أن ذلك خلل منهم ، والهاء في ظهوره عائدة الى ما باعتبار اللفظ ، والظهور ظهور الفلك ، وظهور الأنعام ، وهى المغلبة حتى نسب الظهور للفلك ، والجمع باعتبار معنى مَّا .
{ ثمَّ تّذكروا نعْمة ربِّكم اذا اسْتَويتُم عَليْه } أى على ما تركبون مراعاة للفظ ما اذا أفرد ، وذكر النعمة استحضار أن الله علينا بها ، والخضوع لله لأجلها بالقلوب ، أو مع اللسلا ، واذا فسرنا الذكر بذكر القلب ، كان معه اللسان ، أو لم يكن لم نحتج الى الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا الى التأويل بعموم المجاز ، وذكر اللسان بلا حضور قلب لا يعد ذكرا ، والذكر حقيقة في اللسان ، ولو لم يحضر القلب لكن لا ثواب ان لم يحضر إلا إن كان عدم حضوره عن غلبة ، وكذلك تستغنى بما ذكرت عن دعوى استعمال المشترك في معنييه ، ان قلنا: الذكر حقيقة في القلب ، وحقيقة في اللسان .
{ وتقُولُوا } عند إرادة الركوب للسفر ، أو غيره كما يركب الانسان دابته كل يوم الى جنته ، أو محرثه قولوا ذلك متعجبين تعجب استعظام بألسنتكم ، مع قلوبكم { سبحان الَّذى سَخَّر لنا } ذلل لنا { هَذا } أى هذا المركوب من سفينة أو دابة ، وقيل: يقول راكب السفينة بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم ، وعند النزول منها: اللهم أنزلنا منزلا مباركًا وأنت خير المنزلين ، وأما قول الحسن بن على لقائل عند الركوب: سبحان الذى سخر لنا هذا ، انما امرتم أن تقولوا: الحمد الله الذى هدانا للاسلام ، الحمد لله الذى منَّ علينا بمحمد A ، الحمد لله الذى جعلنى في خير أمة أخرجت للناس { سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } ان صح عنه ذلك ، فليس تفسيرا لاسم الاشارة ، بل زيادة منه .
والاشارة إنما هى للمركوب كما زاد ابوه على إذا قال حال الركوب والستواؤة: الحمد لله ثلاثا ، والله أكبر ثلاثا « سبحان الذى يسخر لنا هذا » الى « منقلبون » سبحانك لا إله إلا أنت ، قد ظلمت نفسى فاغفر لى ذنوبى ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك فقيل: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله A فعل كما فعلت ، ثم ضحك فقلت: يا رسلو الله مم ضحكت فقل: