{ إنَّ الَّذين يتْلُون كتاب الله } يكررون تلاوة القرآن كحصين بن الحارث بن عبد المطلب القريشى ، وقد قيل: نزلت فيه ، ولكن الحكم بعموم اللفظ كما قيل: المراد أصحاب رسول الله A ، فيدخل بالأولى ، وكما قيل: المؤمنون ، فيدخل هو والأصحاب بالأولى ، والمراد التلاوة المستتبعة بالعمل ، كما يدل له ذكر بعض الشرئط بعد ، وقد فسرت التلاوة بالعمل والاتباع ، كما يقال: تلوت الشىء أى تبعته ، وقد ورد: رب قراىء للقرآن والقرآن يلعنه ، وأجيز أن يفسر كتاب الله بكتبه ، فتشمل المتقين من الأمم السابقة ، فالمضارع للتحدد المستمر حكمه ، حتى يشمل القرآن وأهله ، ولحكاية الحال الماضية ، بحيث يقاس عليها القرآن وأهله ، قياس الأعلى على ما دونه .
{ وأقامُوا الصَّلاة } أتوا بها مستقيمة { وأنفَقُوا ممَّا رزقناهُم } الرزق ما انتقع به أحد ولو حراما ، إلا أنه يعذب على الحرام ، والمراد هنا الحلال إذ لا يمدحهم الله على إنفاق الحرام ، ولا يثبيهم عليه ، لأن انفاقه كبير كأكله ، وكذا كل تصرف فيه سوى رده لصاحبه ، أو ورثته وحفظه بنية الرد ، أو للفقراء ان لم يجد ، وخصته المعتزلة بالحلال ، وفى لفظ من إشارة الى أنهم لم يسرفوا ولم يقتروا ، ولا يتصور إسراف في الواجب كالزكاة ، لأنها قليل من كثير ، ولا في واجب استغراق المال أو كاد ككفارات كثيرة لم تبق من المال إلا نفقتة سنة ، فما زاد صامها صوما .
{ سرًا وعلانيةً } كيمفا اتفق له من غير قصد الى سر ، أو ظهور ، الأولى في الواجب كالزكاة الإظهار ، وكالمسنون المؤكد كصدقة الفطر لا لداع صحيح ، وفى غير ذلك الإسرار إلا لعارض صحيح كنية الاقتداء ، مع إخلاص ، وقد فسر بعض السر بغير الفرض ، والعلانية بالواجب ، والنصب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف ، أى انفاق سر وعلانية ، أو على نزع الجار ، أى في سر وعلانية ، أو على الحالية بمعنى مسرين ومعلنين ، أو مصاحبى سر وعلانية { يْرجُون } بالتلاوة وإقامة الصلاة ، والانفاق حال من واو وأنفقوا ، ويقدر مثله ليتلون ، ومثله لأقاموا لا على التنازع ، لأن المهمل يضمر له ، والحال لا تكون ضميرًا ، ويقدر ما يعم الكل أى يفعلون ذلك يرجون { تجارةً } سمى فعل ذلك بل إخلاصه ، بل قصد الثواب عليه تجارة على طريق الاستعارة التصريحية ، الأصلية لجامع قصد أن يأخذ أكثر مما خرج منه ، والقرنية لفظية ، وهى التلاوة والاقامة والانفاق لوجه الله ، ليست مما يباع .
{ لَن تَبُور } نعت تجارة ، أى لن تضيع بالكساد فهذا ترشيح للاستعارة ، ويجوز أن تكون تمثيلية بأن شبه القصد الى تلك الأعمال وإيقاعها ، وقصد الثواب عليها بأكثر بالقصد الى نحو سلعة وشرائها ، والمبايعة بها ، وقصد الربح الزائد عما اشتراها به ، وخبر ان محذوف ، أى لهم ما رجوا ، أو يقدر هذا الخبر قبل انه غفور شكور ، أو الخبر انه غفور شكور ، والرابط محذوف أى غفور لذنوبهم ، شكور لتلك الأفعال منهم ، أو الخبر يرجون على طريق المدح لا على طريق الاخبار بالثواب ، وهو مدح يتضمن الثواب ، وهو كالحجة للثواب ، وفسر بعض التجارة بتحصيل الثواب ، وبعض بالجنة ، وبلن تبور بلن تنقطع .