فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 6093

{ وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمَنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْه أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ } قد تقدم أَنهم يحرمون الذكر من الإِبل إِذا كان من صلبه عشرة أَبطن ، وابنة الشاة لهم وابنها لآلهتهم ، وإِن ولدت ذكرًا وأُنثى وصلته ولم يذبح . وابن البحيرة أَو السائبة يحرمونه على الإِناث وإِن ولدت ميتا فبين الرجال والنساء ، وروى أَنه A ناظرهم بأَنه إِن كان التحريم للذكورة فحرموا الذكور كلها أَو للأُنوثة فحرموا الاناث أَو باشتمال الرحم فحرموا الذكور والإِناث كلها ، وأَيضًا ما بال الخامس أَو السابع أَو بعض دون بعض ، فعجزوا ويجوز أَن يكون المعنى إِذا حكمتم بالحامى والسائبة في الإِبل فلم لم تحكموا به في البقر والغم ، بأَن لا يحمل على البقرة ولا ترد عن مرعى ويختص لبنها بالأَصنام وبأَن لا تحلب الشاة إِلا للأَصنام ولا ترد عن مرعى ، واعلم أَنه كما اختلفت اسماء الأَنعام اختلفت أَسماء أَولادها ، كما يقال لولد البقرة عجل ولولد الناقة حوار ولولد الشاة حمل ولولد العنز جدى ولولد الفرس مهر ولولد الحمار جحش ولولد الأَسد شبل ولولد الفيل دغفل ولولد الكلب جرو ولولد الظبى خشف ولولد الأَروية غفر ولولد الضبع فرعل ولولد الدب ديسم ولولد الخنزير خنوص ولولد الحية حربش ولولد النعام رأل ولولد الدجاجة فروج ولولد الفأر درص ولولد الضب حسل وهكذا يتتبع القاموس ، وكذا اختلفت أَصواتها كالخوار لصوت البقرة والثغاء لصوت الغنم واليعار لصوت المعز والرغاء لصوت البعير والنبيب لصوت التيس والنباح لصوت الكلب والزئير لصوت الأَسد والعواء والوعوعة لصوت الذئب والضباح لصوت الثعلب والقباع لصوت الخنزير والواء لصوت الهرة والنهيق والسحيل لصوت الحمار والصهيل والضبح والقنع والحمحمة لصوت الفرس والصنى لصوت الفيل والبتغم للظبى والضيب للأَرنب والعرار للظليم والصرصر للبازى والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهديل للحمام والسجع للقمرى والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب والصغاء والزفاء للديك والقوقاء والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والضبئ للعقرب والعارة والصرير للجراد . أَى لأَصواتهن ، وهكذا تتبع كتب اللغة كالقاموس { أَمْ كُنْتُمْ } بل كنتم { شُهَداءَ } حاضرين { إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا } أَى بهذا التحريم لو وصاكم أَو إِذا وصاكم في زعمكم ، وهذا أَشد نهيًا من قوله آلذكرين إِذ حاصله أَنه لا سبيل إِلى التحريم إِلا بتحريم من الله ، والله لم يحرم ذلك { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } أَى ممن اتصف بالكذب على الله من أَكابرهم الرؤاسء المقررين لما هو كذب الداعين إِليه { لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ } كعمرو بن لحى بن قمئة فإِنه أَول من غير دين إِسماعيل عليه السلام بعبادة الأَصنام وكبحير البحيرة ونحوه وعبادة الأَصنام ، قيل: جاءَ بهبل وهو صنم من الشام ، وقالك في تلبية لبيك اللهم لا شريك لك إِلا شريكًا تملكه وما ملك ، فالمراد في الآية هو وسائر الأَكابر المغوين لما أَمر به عمرو ابن لحى فإِنه أَول وهم يأْمرون بما قال وما فعل ، أَو يراد هو وحده وأَما مقلدوه فمثله في العقاب ، ويجوز أَن يراد كل من اتصف بالكذب ئيسًا أَو مرءُوسًا أَو مهملًا ، فتكون اللام للعاقبة في حق غير الرئيس وللتعليل في حقه فيكون جمعًا بين الحقيقة والمجاز ، أَو يكون من عموم المجاز ، ومعنى بغير علم أَنهم غير عالمين بأَن الله حرم ذلك لأَن الله لم يحرمه ، وقد علموا أَنه لم يحرمه ، فالآية صريحة في خروجهم عن حدود النهايات في ظلمهم وبغير حال من ضمير أَفترى أَو ضمير يضل أَو من الناس أَى غير عالمين بأَن ما أَمرهم به غير علم { إِنَّ الله لا يَهْدِى } هداية توفيق إِلى الإِسلام { الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } الذين قضى الله عليهم بالشقاوة ، وذلك على عمومه فدخل فيه أَولا وبالذات هؤلاء الذين الكلام فيهم ، وإِن قلنا إِنهم المراد فمقتضى الظاهر لا يهديهم ، ووضع الظاهر المضمر ليصفهم بموجب الخذلان وهو ظلمهم العام لهم ولغيرهم ولدين الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت