{ قُلْ يَأَهْلَ الكْتَابِ } اليهود والنصارى أهل التوراة والإنجيل ، أو أراد نصارى نجران والكتاب الإنجيل ، أويهود المدينة والكتاب التوراة والأول أولى ، ولو نزلت في وقد نجران النصارى لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكك { تَعَالَوْا } اقبلو بالعزم والاعتقاد { إلَى كَلِمَةٍ } هى لا إله إلا الله ، فإن الكلمة في اللغة تطلق على المفرد والجملة فصاعدا { سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } لا تختلف فيها الرسل والكتب ، فمن خالف فيها كقول النصارى ثالث ثلاثة ، وأن عيسى إله فقد ضل { ألا نَعْبُدَ } أى لئلا نعبد { إلاّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } أى غشراكا أو معبودًا آخر ، فذلك تأكيد ، أو شريكا في الخالقية والقدم والوجوب بالذات ، وسائر لاصفات ، فذلك تأسيس ، فننفى عنه أن يلد عزيرًا أو عيسى وغيرهما { وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ } أى غير الله ، كما اتخذتم أحباركم ورهبانكم أربابًا ، لما نزل اتخذوا أحبارهم الخ قال عدى بن حاتم ، وقد أسلم ، من النصرانية ، ما كنا نعبدهم يا رسول الله ، قال: أليس كانوا يحلون لكم ويحومون فتأخذوا بقولهم؟ قال: نعم ، قال: هو ذاك ، يسجدون لأحبارهم ، ورهبانهم ، ويجوز أن تكون للكلمة ألا نعبد إلخ فلا تقدر لام التعليل بل ذلك بدل كلمة ، أى انتفاء عبادة غير الله وانتفاء الإشراك وانتفاء اتخاذ بعضصنا بعضا أربابا من دون الله ، والواجب الاقتصار على ألوهية الله بدون شريك غيره ، أو لما تخدوا غير الله أربابا مع الله كانوا كمن اتخذ غير الله فقط ، لأنه لا توحيد مع تشريك { فَإنْ تَوَلَّوْا } عن التوحيد { فَقُولُوا } أيها المؤمنون { اشْهَدُوا بِأَنَّا } دونكم { مُسْلِمُونَ } موحدون مذعنون للحق الظهور الحجة ، ولا تظنوا أنا تابعناكم ولا أنكم مسلمون كما تزعمون ، بل أنتم كافرون بما نطقت به الكتب والرسل ، فهو تعريف بأنكم مشركون فاعترفوا أنتم ، ولا بد أنا مسلمون لا أنتم .