فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 6093

{ قُلَّ إنَّما أنا بشَرٌ مِثْلُكم } لا ملك ولا جنى يمنعكم التلقى منى ، فما هذا الحجاب الذى تدعون بيننا ، لا مغايرة بيننا بالجنسية تقتضى تعاير اأديان ، وهذا جواب لقوله: { قلوبنا في أكنة } أى لست بملك ، بل بشر مثلكم أوحى الى دونكم ، وصحت نبوَّتى فوجب اتباعى فيما أوحى إلىَّ من أن الهكم واحد ، ولا يصح ما قيل: إنى بشر مثلكم لا أقدر أن أخرج قلوبكم عن الأكنة ، وأرفع الحجاب والوقر ، لأن ذلك تكلف في التفسير لا دليل عليه ، ولا تبادر ، ولو كان المعنى صحيحًا ، وكذلك لا يفسر بأن البشرية التى تنفون تها رسالتى هى التى تثبت الرسالة ، اذ لا يرسل ملك ولا جنى ، ولو صح المعنى .

{ يُوحَى إلى َّ أنَّما إلهكُم إلهْ واحدْ } يوحى الى الصحيح أن إنما المفتوحة تفيد الحصر كالمكسورة ، حصر الوحدانية لله D ، وهو أمر معقول ظاهر الدلائل ، يدخل الأسماع ، فكيف تقولون ، قلوبنا في أكنة مما تدعوننا اليه ، وفى آذاننا وقر { فاسْتَقيمُوا إليْه } توجهوا إليه بالتوحيد واخلاص العبادة { واسْتَغْفروه } من شرككم وسائر ذنوبكم { ووْيلٌ للمُشْرِكين * الَّذين لا يؤتُون الزكاة } انكار لها أ ، تكون من الله تعالى وشحا وعدم الشفقة على المساكين ، ولم يذكر المساكين ، لأن المقام لذكر شحهم وانكارهم ، لا من يعطونه ، وقد فرض في مكة شىء يعطى يسمى زكاة ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة في المدينة ، والمال شقيق الروح ، فمن لم يؤمن بالله لا تسمح نفسه بزكاته ، ومن أعطاها لله تعالى تبين أنه صحيح الايمان ، وما ارتدت بنو حنيفة الا للزكاة ، وذلك يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، اذ رتب الويل على ترك الزكاة ، كما رتبه على الشرك ، وحمل ابن عباس ومجاهد على المعنى اللغوى ، أى لا يؤتون أنفسهم أو النبى A الطهارة بالايمان والعمل ، وعبارة بعض لا يزكون أعمالهم ، اى لا يوحدون ويعملون الصالحات .

{ وهُم بالآخِرة } بالدار الآخرة قدم للفاصلة ، ولطريق قصدهم بالذم { هُم } ضمير فصل فيما قيل ، ولو كان الخبر نكرة ، والأولى أن يكون تأكيدا لفظيا { كافرون } لا يرجون ثوابا ولا عقابا لعدم البعث عندهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت