فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 6093

{ قُلْ صَدَقَ اللهُ } فى هذا وجيمع ما أخبر به ، وفيه تعريض بأنكم كذبتم أو صدق الله في أن ذلك النوع من الطعام صار حراما على إسرائيل وأولاده بعد حله ، فصح النسخ ، وبطلت شبهة اليهود ، أو في أنها محللة لإبراهيم ، وإنما حرمت على بنى إسرائيل لأنه حرمها على نفسه ، فمحمد أفتى بما وافق إبراهيم ، أو في أن لالأطعمة حلال لبنى إسرائيل ، فإنما حرمت على اليهود لقبائح أعمالهم جزاء { فَاتَّبِعُوا } يا بنى إسرائيل { مِلّةَ إبْرَهِيمَ } أى وهى ملتى ، فما تكونوا عليها لم تكونوا على ملته ، فمعنى ملة إبراهيم ملة محمد A ، أو ابتعوا ملة إبراهيم في تحليل ما أحل لكم ، أو مثل ملة إبراهيم وهى ملتى ، فإنى لا أدعو إلى شرك أو تحريف . كما أن إبراهيم لا يدعو لذلك { حَنيفًا } عن كل ما سوى الله ، وأكد نفى الشرك خصوصا بقوله { وَمَا كَانَ مِ ، َ المُشْرِكِينَ } كما أنتم مشركون ، فهذا تعريض بشركهم ، وقال اليهود: قبلتنا أشرف من قبلتكم ، لأنها مهاجر الأنبياء وقبلتهم وأرض المحشر ومتقدمه في الوجود ، فنزل قوله تعالى: { إنّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ } وضعه الله في الأرض لأن يعبد فيه ، بل حواليه من الحرم { لِلنّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ } فى مكة ، والباء والميم يتبادلان ، وما كثر استعماله فهو الأصل ، وغيره بدل منه ، فمكة بالميم أصل وبكة بدله ، ولزم أصل ولزب بدله ، وراتب أصل لراتم لكثرة رابت دون راتم ، أو بكة موضع المسجد ومكة البلد ، فلا يدل وبكة زاحمة ، والناس يزدحمون للطواف وفى مكة زمان الحج ، قال قتادة: رأيت محمد بن على الباقر يصلى ، فمرت امرأة بين يديه ، فذهب أدفعها ، فقال: دعها فإنها سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا ، تمر المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى ويمر بين يديها وهى تصلى ، وبكة: دقة وهى تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوها بسوء ، وبكهم الله عمهم بالهلاك ، وبك أمّه مص لبنها وماءها ، وقيل وتملك الذنوب تزيلها ، بناه الملائكة قبل خلق آدم بألفى عام ، ثم بنوا هم أو إبراهيم بعده المسجد الأقصى بأربعين عاما ، وقيل: جدد آدم بناء الكعبة ، وبنى هو بعدها الأقصى بأربعين عاما ، أمر الله الملائكة الذين في الأرض ببناء الكعبة تحت البيت المعمور على قدره ليطوفوا به ، كما يطوف ملائكة السماء بالمعمور ، وموضعها أول ما ظهر عَلَى وجه الماء عند خلق السموات والأرض ربدة بيضاء ، فبسطت الأرض من تحتها ، وحجته الملائكة قبل آدم بألفى عام ، فقالوا له: طفت به فقد طفنا به قبلك بألفى عام ، ويقال: بنته الملائكة من ياقوتة حمراء ثم آدم ، ثم شيث ، ثم إبراهيم ، ثم العمالقة ، ثم جرهم ، ثم قصى ، ثم قريش ، ثم عبد الله بن الزبير ، ثم الحجاج ، وبناؤه هو الموجود الآن إلا في الميزاب والباب ، وترميمات حادثة في الجدار والسقف ، وقيل: نزل مع آدم من الجنة ، ورفع بعد موته إلى السماء ، وقيل: بنى قبل آدم عليه السلام ، ورفع في الطوفان إلى السماء ، السابعة ، وقيل الرابعة { مُبَارَكَا } كثير الخير لمن تعبد عنده بالنظر إليه ، أو القراءة عنده ، أو التسبيح ، أو الذكر ، أو الطواف مطلقا ، أو لحج أو عمرة ، أو صدقة أو عبادة ، وغفران الذنوب وتكثير الثواب وتنوير القلوب ، وفيه ثمرات كل شىء ، ودوام العبادة إليها من أهل الأرض ، وكل آن يفرض هو صبح لقوم ، ظهر لثان ، عصر لثالث وهكذا ، أو ما هو أخص من ذلك { وَهُدًى لِلّعَالَمِينَ } إلى دينهم ، لأنه قبلتهم في عبادتهم كالصلاة ، وهى معظم الأعمال والدعاء إليه واستقباله في الدعاء وغيره من العبادات والمباح ، ومباركا وهدى حالان من المستتر في ببكة ، وقيل أو في وضع ، وفيه الإخبار قبل تمام الصفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت