{ الم غلبَتِ الرُّوم } ذرية روم بن يونان بن علجان بن يافث ابن نوح عليه السلام ، او روم بن يافان بن يافث ، او روم بن عيص بن اسحاق بن ابراهيم ، غلبهم فارس { في ادْنى الأرْض } فى اقرب ارض الروم الى مكة ورجحه ابن حجر ، او في أقرب مكة ونواحيها الى الروم ، او في اقرب ارض الروم او فارس ، لان الحرب وقعت بين اذرعات وبصرى ، وقال ابن عباس: في الاردن وفلسطين ، وقيل: في جزيرة ابن عمر تجرى هذه الاقوال على ما مرقبلها ، وعبارة بعض او ادنى الارض ، قرب ارض الشام الى فارس ، وقيل: اذرعات ، وقيل: الاردن: وقيل: الجزيرة .
{ وهُمْ مِن بَعْد } متعلق بالفعل بعده { غَلبَهم } من بعد ان كانوا مغلوبين ، على ان الغلب مصدر من المبنى للمفعول مضاف الى نائب الفاعل ، او من بعد ان غلبهم فارس ، فهو مصدر مضاف للفاعل ، والاول اولى لمناسبة غلبت بالبناء للمفعول { سيَغْلبِون } تكون الروم غالبة لعدوهم فارس ، وقال: هم ، ولم يقل: ومن بعد غلبهم سيغلبون لتأكيد غلبتهم لفارس ، وقيل: ان هرقل عادل خائف لله تعالى لما راى فساد الفرس في بلاده بالنهب والقتل تضرع الى الله ان ينجى الروم منهم ، فجئ اليه في نومه ليلة بخسرو ، في عنقه سلسة فقيل له: عجل بقتال برويز تنصر ، فعسكر من قسطنطينة الى نصبين فقابلهم خسرو باثنى عشر الفا ، مع امير فقتل هرقل منهم تسعة آلاف ، وهزموهم حتى ربطوا خيلهم بالمدائن .
ويروى ان كسرى بعث الى اميره شهريا الذي ولاه على محاربة الروم ان اقتل اخاك فرخان لقوله: رايتنى في النوم جالسا على سرير كسرى ، فلم يقتله ، فراجع شهريار كسرى مرتين بعد الاولى ان فرخان يسعى في صلاحك ، فكيف اقتله ، فبعث كسرى الى فارس ان عزلت شهريار ، وجعلت مكانه اخاه فرخان ، وامره بقتل اخيه شهريار ، فاطلع فرخان على ذلك المذكور من مراجعة شهريار كسرى ، بان لا يقتل فرخان فرد الملك لاخيه شهريار ، وكتب شهريار الى قيصر ملك الروم ، فتعاونا على كسرى فغلبوه .
وقبل ذلك قتل الروميون سخهم ابنه بناطوس ، وهرب ابنه الاخر الى خسرو ، وقد مضى من سلطنة خسرو واربع عشرة سنة فبعث معه ، ثلاثة امراء مع عسكر عظيم ، فدخلوا الشام ، فاسروا من فلسطين وبيت المقدس من الاساقفة وغيرهم ، وارسلوا الى خسروا الصليب المدفون في تابوت من ذهب ، واستولوا على الاسكندرية بلاد النوبة ، ووصلوا الى نواحى القسطنطينية ، وهذه غلبة الفرس للروم ، وهى الاولى ، والغلبة الثانية غلبة الروم لهم ، وكلتاهما على عهد خسرو .