فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 6093

{ فأكلا } آدم وزوجه { منها } من الشجرة التى سماها اللعين شجرة الخلد مع أنها شجرة الخروج والفناء والتعب ، قال سعيد بن دبير: لما خرج آدم استقبله ثور أبلق فقيل له: اعمل عليه فكان يعمل ويمسح العرق عن جبينه وقول: هذا ما وعدنى ربى { ولا يخرجنَّكما من الجنَّة فتشفى } ثم نادى: يا حواء أنت عملت بى هذا ، فعمال الثور يقولون حوحو مكررًا اختصارًا من قول آدم يا حواء في بلادنا المضابية هذه ، عند حرث الأرض والدوس مع البغال والحمير وغيرها ، دخل عليهم ذلك من قبل آدم .

{ فبَدتْ لَهُما سوءاتهما } ظهرت لكل واحد سوأتان من الآخر ، ولكل واحد قبل نفسه ، وهما القبل والدبر ، كانا مستورين بنور فنزع ، أو بظفر فنزع ، وبقيت بقية منه في أصابعهما وبنانهما ، ليذكرا ولما ضرب ذلك الثور قال: لم؟ قال: لعصيانك لى ، فقال: هل ضربك الله إذ عصيته { فَطَفقا } شرعا { يخصفان عليهما } يرفعان ويخيطان ، وفيه عمل عامل واحد في ضميرين لمسمى واحد ، وهو عندى جائز مقيس مطرد في كل عامل ، إذا كان أحدهما بجار لكثرة ذلك في القرآن ، فألف يخصفان ، وهاء عليهما لآدم وحواء معًا في الموضعين ، والعامل يخصف .

{ مِنْ وَرق الجنَّة } يلصقان ورقة بأخرى ، والمتبادر أن شجر الجنة بأوراق كأوراق شجر الدنيا ، وفى الآثار أنها من ذهب وفضة ، ولعل المراد بورق الجنة هنا ورق تلك الشجرة التى أكلا منها ، وأن أوراقها كأوراق شجر الدنيا ، ولا مانع من أن يرفعا اليهما أوراق الذهب والفضة ، وفى أثر أنه تفتت الورق عنهما إذا يبس { وعَصَى } لا يقال آدم عاص ، لأن اسم الفاعل أقوى من الفعل { آدمُ ربَّه } بالأكل من الشجرة { فَغَوى } ضل عن الرشد باغتراره بقول العدو ، أو عن الخلود الذى طلب بالأكل ، أو عن المطلوب منه ، وهو ترك الأكل من الشجرة ، والذى أقول به: إن ما نسب الله D الى بعض الأنبياء من المعاصى ، ليست من جنس معاصينا ، لا عمدًا ولا خطأ قبل النبوّة ، ولا بعدها ، بل دونها ، عدها الله عليهم معاصى ، لعظم مقامهم كمكروه ، وجائز ومرجوح ، ونسيان وتأويل كما ذكر في آدم كما شاع: حسنات الأبرار سيئات المقربين .

وقال غبراهيم: يا رب أدخلت آدم الجنة بلا عمل ، وأحسنت اليه كل إحسان ، وعصى مرة فملئت الأفواه بمعصيته؟ فقال: أما علمت أن مخالفة الحبيب للحبيب أمر عظيم ، وذكر بعض أن ذلك ليزجر أولاده ، وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A: « احتج آدم وموسى: قال موسى: يا آدم أنت أبونا أخرجتنا من الجنة . فقال له آدم: أنت يا موسى اصطفاك الله تعالى بكلامه وخط لك التوراة بيده أتلومنى على أمر قدره الله تعالى على ، قبل أن يخلقنى بأربعين عامًا فحج آدم موسى »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت