فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 6093

{ الَّذينَ يجادلون في آيات اللهِ } عطف بيان على من أو بدل منه ، قيل: أو نعت له كما تنعت من النكرة ، ويجوز على ضعف أن يكون مبتدأ خبره جملة: « كذلك يطبع » الخ ، والمراد يطبع على قلوبهم ، فوضع لفظ متكبر جبار موضع ضميرهم ، وما بين ذلك معترض ، وأن يكون مبتدأ على حذف مضاف للذين ، ولكن المضاف اليه منوى في فاعل كبر هو الرابط ، أى كبر جدا لهم { بغَيْر سُلطان } دليل متعلق بيجادل { أتاهُمْ } نعت سلطان ، أى بغير دليل نقلى آت من الله تعالى على يد رسول ، ولا دليل على أفيض على قلوبهم .

{ كبُرَ مَقْتًا } أى كبر ذلك الجدال لأنه في آيات الله بلا حجة ، وقيل: كبر من هو مسرف مرتاب ، واعترض بأ ، فيه مراعاة اللفظ فكان الافراد بعد مراعاة المعنى ، فكان الجمع بالذين يجادلون ، وذلك مجتنب كما نقله ابن الحاجب ، وهو واضح ينبغى تسليمه ، ومساعدته ، لا كما قيل بجوازه بلا ضعف ، ووجه إسناد الكبر للذات على هذا القول التمييز أى كبر مقته ، فان مقتا تمييز محول عن الفاعل إلا أنه لم يشهر إسناد الكبر للذات المشخصة على طريق باب نعم ، ومعناه كما شهر الجنس { عِنْد الله وعنْد الَّين آمَنُوا } متعلق بكبرا وبمقتًا .

{ كَذَلكَ } الإضلال ، وإنما لم أقل كذلك الطبع ، لأن الاضلال المذكور فيهم لم يتقدم ذكره تلفظ الطبع ، نعم يجوز على طريق الادماج ، وصف صاحب القلب بأ ، ه متكبر عن الحق ، متعد عن الغير ، كما يوصف القلب به ، لأنه يتكبر الانسان ويتجبر بقلبه كما في قراءة تنوين قلب ، فان في قراءة تنوينه وصف القلب بأنه متكبر جبار ، لأن القلب منبع التكبر والتجبر ، كما وصف الاثم في قوله تعالى: { فانه آثم قلبه } لأنه منبع الاثم ، وذلك كسمعته الأذن فان الأذن لم يستقل بالسمع ، وكذا القلب لم يستقل بالاثم والتكبر والتجبر ، وبالطبع يصير مجادلا في آيات الله ، ويرتاب ويسرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت