فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 6093

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا } من إِثبات الشريك والولد ونفى إِنزال ما أَنزل ونسبة ما لم ينزل إِليه ومن ذلك إِثبات البحيرة ونحوها وتحريم ما أَحل وتحليل وما حرم ، وقول عبدالله بن سعيد بن أَبى سرح الذى يكتب لرسول الله صلى الله الوحى وقول اليهودى ما أَنزل الله على بشر من شىءٍ ، ويجوز أَن يكون المراد لا أَظلم منى إِن كذبت على الله تعالى بأَنه أَرسلنى وأَنزل على كتابًا ، وأَن يكون المراد لا أَظلم منكم في نفى أَن يكون القرآن من الله D { أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ } عرضًا يترتب عليه العذاب ويفتضحون به عند الخلائق ، فإِنه لا يسعد أَحد إِلا نودى في الموقف: سعد فلان سعادة لا شقاوة بعدها ، نداءً يسمعه أَهل الموقف كلهم ، وكذلك الشقى ، ومعنى عرضهم على الله عرض أَعمالهم وحكمة ذكرهم دون ذكر أَعمالهم أَن عرض العامل بعمله أَفظع عليه من عرض عمله مع غيبته ، والله متنزه عن المكان وعالم بكل شىءٍ ، وذلك مجاز في الإِسناد أَو كناية عن شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان أَو نائِبه لا ليعرفهم بل ليأْمرهم ، وذلك على حذف مضاف كما رأَيت ، وقيل لا حاجة إِلى تقديره لأَن عرضهم يتضمن عرض أَعمالهم ، وقيل عرضهم مجاز عن إِظهار أَعمالهم ، وقدر بعض مضافًا أَيضًا في قوله على ربهم أَى على ملائِكة ربهم أَو على أَنبياءِ ربهم ، واختار ذكر الرب ردا عليهم في دعوى أَرباب من دونه D { وَيَقُولُ الأَشْهَادُ } جميع شهيد كشريف وأَشراف أَو شاهد كصاحب وأَصحاب ، وهذا مرجوح لضعف جمع فاعل على أَفعال والأَول أَولى على أَن شهيد بمعنى شاهد لا بمعنى حاضر ، لأَن المراد الشهادة لا الحضور ، كما يناسبه قوله هؤلاءِ الذين الآية لكن إِن كان المراد بالأَشهاد الجوارح فالحضور أَنسب إِلا أَن القول منها بلسان الحال مجاز فنقول ينطقها الله D ، والمتبادر أَن الأَشهاد غيرهم وهم الملائِكة والأَنبياءُ ، وقيل: والمؤمنون ، وقيل أَهل الموقف ، والعطف على يعرضون { هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا علَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } هنا تم كلام الأَشهاد ، أَو عند قوله عن ربهم ، وقوله أَلا إِلخ من الله ، قاله قبل يوم القيامة ، إِخبارا بأَنهم ملعونون من الله قبل يوم القيامة ، وقيل: تم في قوله يضاعف لهم العذاب ، وأَنه دعاءٌ بمضاعفة العذاب وليس بشىءٍ ، والأَول أَولى لأَنه أَشد عليهم وهو الوارد في قوله A: « إِن الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيستره من الناس فيقول: عبدى أَتعرف ذنب كذا؟ أَتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم . فيقرره بذنوبه ويرى في نفسه أَنه هلك ، فيقول الله D: قد سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وأَما الكافر والمنافق فيقول الأَشهاد هؤُلاءِ الذين كذبوا على ربهم أَلا لعنة الله على الظالمين » ، وهو ظالم والظالمين عام ، فيدخل الذين كذبوا على ربهم بالأَولى ، أَو هم المراد فيكون من وضع الظاهر موضع المضمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت