فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 6093

{ وقال رجُلٌ } اسمه شمعان ، وقيل: خربيل ، وقيل: حزبيل ، وقيل: حبيب ، والأول أولى { مُؤمنٌ مِن آل فرْعَون } من القبط ابن عم فرعون ، وكان يجرى مجرى ولى العهد ، ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل: كان اسرائيليا ، وقيل: كان غريبا فيهم ، لا اسرائيليا ولا قبطيا ، فمعنى كونه من آل فرعون على القولين أنه فيهم بالتقية مظهرا أنه على دينهم ، ومن يتعلق على القولين بقوله تعالى: { يكْتُم إيمانهُ } بخلافه على الأول ، فانه يتعلق بمحذوف نعت ثان لرجل ، ويجوز تعليقه بيكتم ، ولو على الأول واعترض تعليقه بيكتم بأن كتم يتعدى بنفسه نحو قوله تعالى: { ولا يكتمون الله حديثا } وأجيب بأن في المصباح أنه يتعدى لاثنين ، وأنه تجوز زيادة من في المفعول الأول ، لكن فيه فرعان: التقدم والتعدى بمن ، وهو قليل ، أو تأويل من بعن لتضمن يكتم معنى يستر ، وظاهر قوله: { يا قوم } أنه منهم ، ويحتمل أنه منهم ، ويحتمل أنه سماهم قومه لأنه فيهم .

{ أتقْتلون رجُلًا } الاستفهام انكار لصوابية قتله ، والمراد أتقتلونه في المستقبل ، أو أتقصدون قتله ، وعليه فقد عبر عن السبب بالمسبب { أنْ يقُول } لأن يقول ، أو كراهة أن يقول: لا ، منصوب على الظرفية في تأويل المصدر ، أى أتقتلون رجلا وقت أن يقول بلا تكفر في قوله: لأنه ينوب عن الزمان المصدر الصريح ، أو المأول عن دام ، وليس كما ادعى بعض أن كل امام أجازه ، بل أجازه قليل كابن جنى { ربِّى الله وقَدْ جاءكم بالبيَِّنات } الشاهدة له ، الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو كان في جموع القلة ، لكن يجوز استعماله في الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو فيه أل ، فانه لا اشكال ، وقد يقال انه حين قال الرجل: رضى الله عنه هذا ، لم يجئهم موسى الا بقليل ، والجملة حال من واو تقتلون ، لا من رجلا ، لأن الاستفهام لم يدخل عليه ، بل على تقتلون ، وأجاز بعض ذلك .

{ مِنْ ربِّكم } ممن هو ربكم كما هو ربه ، وهذا استدراج الى الاعتراف لله تعالى بالربوبية ، وتلويح بأنه من قال: ربى الله لا يقابل بالقتل ، كما في معتاد كم أن من قال ربنا فرعون لا يقابل بالقتل ، ولا سيما أنه جعل ربَّه من هو ربكم ، فعليكم أن تكرموه لا أن تقتلوه ، واستعمل الرجل تقية على نفسه ما ذكر الله D عنه بقوله: { وإنْ يكَ كَاذبًا فعَليْه كِذْبُه } الى قوله: { ان جاءنا } وهو آخر كلامه رضى الله عنه ، ومعنى عليه كذبه أنه لا يتخطاه وبال كذبه من الله تعالى فضلا عن أن يحتاج في دفعه الى قتله .

{ وإنْ يَكُ صَادقًا يُصبكُم بعْض الَّذى يَعِدُكم } ولا بد ان لم يصبكم كله ، وقدم الكذب تليينا لشدتهم ، والرابط محذوف أى يعدكموه ، أو يعدكم به ، وقيل: البعض هو ما يجىء في الدنيا على تكذيبه كله ، والبعض الآخر ما في الآخرة ، وليس بعض بمعنى كل كما قيل ، واستدل له قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت